آفاق العلاقات مع الصين!

30 ديسمبر 2014

د. حسن عبدالله جوهر

بدعوة كريمة من منتدى التعاون العربي الصيني، تشرفت بزيارة جمهورية الصين الشعبية للمشاركة في فعاليات ندوة الخبراء والباحثين العرب والصينيين وذلك في مدينتي شانغهاي وبكين، وبحضور عربي لافت حيث تناولت اللقاءات مع مجموعة من الجامعات الصينية العريقة ومراكز البحوث والدراسات السياسية مستقبل العلاقات الصينية العربية خصوصاً خلال السنوات العشرة القادمة، حيث وضع الرئيس شي جين بينغ استراتيجية مهمة في هذا الشأن مرتبطة من جهة بتوسيع نطاق العلاقات البينية مع الدول العربية، وفي إطار ما يعرف بالحزام الاقتصادي المكون من طريقي الحرير البحري والبري من جهة ثانية.

هذه بعض المؤشرات الإضافية على استمرار عملقة الصين ودورها العالمي المرتقب، وما قد ينجم عن ذلك من تحولات كبيرة على هيكلية النظام الدولي وعناصر القوة المؤثرة في ديناميكيته بالأبعاد السياسية والاقتصادية والحضارية.

ما يلفت النظر في سياسة الصين الخارجية ذات الطبيعة المسالمة ودبلوماسيتها الناعمة، هو حميمية العلاقة مع دولة الكويت والممتدة لنصف قرن من الزمان، والرغبة المؤكدة لتوطيد وتوسيع أنماط التعاون بين هذه الدولة الكبرى وبلدنا الصغير، ولا يتردد المسؤولين الصينيون الرسميون والأكاديميون في مختلف المؤسسات العلمية والبحثية في التعبير عن خصوصية العلاقة مع الكويت أمام الوفود العربية مهما كان حجم بلدانها.

تردد اسم الكويت لا يقف عند حد النخبة المثقفة بل يشمل قطاع الشعب الصيني البسيط، الأمر الذي يستحق أن تولي وزارة الخارجية وغيرها من الجهات الحكومية كالتجارة والنفط والتخطيط اهتماماً أكبر بهذا البلد الكبير، خصوصاً في ظل إعلان صاحب السمو الأمير عن استراتيجية التوجه شرقاً، فالصين باتت تنافس ليست فقط في السلع الاستهلاكية بل بالتكنولوجيا المتقدمة ومشاريع البنى التحتية وتقنية النانو الحديثة والصناعة النفطية وبشكل قوي يجعلها محط أنظار دول العالم الثالث وأوربا والولايات المتحدة على حد سواء.

بالإضافة إلى العلاقات النمطية التجارية منها والسياسية التي قد يتفوق فيها الجانب الصيني يمكننا أن نكسب نحن أيضاً خصوصاً في البعد الثقافي والانتشار الشعبي، ومن صور النجاح الكامن على هذا المستوى المشاركة في تأسيس مراكز علمية في الجامعات الصينية العريقة وتعزيز التبادل الطلابي والأساتذة الزائرين وإنشاء مدارس عامة تحمل اسم دولة الكويت أو مصحات طبية لا تكلف الميزانية العامة أية مبالغ إضافية بل تكون ضمن العقود التجارية الضخمة التي تربط البلدين وخاصة في القطاع النفطي، فأية دبلوماسية من هذا القبيل من شأنها أن تعظم المصالح المشتركة من ناحية بعيداً عن الهيمنة الأحادية التي تسود علاقاتنا مع العالم الغربي، وكسب الصين كحليف سياسي واستراتيجي جديد من ناحية أخرى، ولعل وجود شخصية دبلوماسية فذة مثل سفيرنا المميز محمد الدويخ وأركان السفارة فرصة ذهبية لانطلاق عهد جديد من العلاقات مع الصين.

على فكرة، فقد سبقتنا الكثير من دول مجلس التعاون الخليجي في هذه الدبلوماسية على الرغم من أن عمر علاقاتها السياسية مع الصين لا تتجاوز نصف تاريخ علاقاتنا الرسمية مع هذا الكيان العالمي الكبير!