الجمعة 01 أبريل 2008

أحسنت يا سمو الرئيس!

د. حسن عبدالله جوهر

اللقاء الصحفي لسمو رئيس مجلس الوزراء مع جريدة “الراي” وضع النقاط على الحروف في قضية كادت تعصف بكل أنواع الاستقرار في البلاد، ولكنها وقفت عند حدود أقل ما يمكن وصفها بالخطيرة حيث الاستفزاز الطائفي البغيض والاصطفاف المذهبي، وتركت نزيفاً حاداً في جسد الوحدة الوطنية يحتاج تجاوزها ردحاً من الزمن وبجهود مضنية ومتواصلة.

فكلام الشيخ ناصر المحمد بخصوص تداعيات التأبين والتهم الكيدية لثلة من خيرة أبناء هذا البلد بالتآمر على قلب نظام الحكم لمريضة أو يقلب الطاولة على رأس الساحر فحسب، بل ينم عن شجاعة سياسية نادرة ومسؤولية رجل مؤتمن على المصلحة العليا، وقد سبق أن نقلنا مثل هذه التصريحات عن سموه في أوج الأزمة المفتعلة والتي كان يدلي بها بقلب صادق ومفعم بالثقة ولكن في حدود ضيقة ومن خلال اللقاءات الخاصة.

وإذا كانت هذه التصريحات الرسمية لسمو الرئيس، والتي تنم عن الموقف الرسمي للحكومة، قد تأخرت ودفعت ثمناً لذلك التأخير سياسياً واجتماعياً كان الجميع في غنى عنها، إلا أنها قد حسمت الكثير من المراهنات وضيقت الخناق للآخر على المصطادين في المياه العكرة.

وما يهم في هذا المقام هو الرأي الصريح والقاطع للموقف الرسمي بعيداً عن أنواع المشاعر والمواقف الشعبية والتي سبق أن كشفت عن نفسها بقصد أو بدون قصد، بل وبغض النظر عن احتمال استمرار بقايا الردح في جنازة التأزيم الطائفي التي دفنت مع كلام الشيخ ناصر المحمد.

ولعل هذا الاستدراك الحكومي يكون درساً لمراجعة الخطاب السياسي الرسمي للدولة القائم على دقة المعلومات من جهة والقراءة المتبصرة للأحداث من جهة ثانية والثقة بالنفس عند الإعلان عن الموقف من جهة ثالثة في المستقبل، وهذا ما يفترض أن تكون عليه دولة القانون والمؤسسات.

ويبقى الأهم في خطاب سمو رئيس مجلس الوزراء هو خروج الرجل عن صمت كامن في صدره منذ أكثر من سنتين، والإفصاح عن بعض طلاسم الأزمة السياسية التي تدور في البلد من استلامه سدة المسؤولية، ومن يقف وراء هذه الدوامة المغلقة وبعض أدواتهم سواءً في مراكز القرار أو في وسائل الإعلام أو حتى داخل مجلس الأمة، وقد جعل الرجل نفسه أمام ساحة باتت أكثر وضوحاً ضد خصومه ومن يزرعون الشوك في طريقه، الأمر الذي قد ينبئ بهجمة إعلامية وسياسية منظمة عليه في القادم من الأيام، وليس من المستبعد أبداً أن يستغل المتربصون به تصريحاته بشأن التأبين كمدخل لهذا الهجوم وغطاءً جديداً لإثارة الفتنة الطائفية مجدداً باعتباره أنجع وأرخص وسيلة لتأليب الرأي العام أو جزء منه سيما في ظل إفلاس نفس الأبواق الإعلامية التي أججت الموضوع الطائفي أساساً والمعروفة بخصومتها من رئيس الوزراء لحسابات سياسية وشخصية.

ولهذا فأن الوقفة الرجولية لسمو الرئيس تتطلب موقفاً لا يقل عنها من حيث الشجاعة والشفافية للقوى الوطنية والرموز السياسية وكل المخلصين الكويتيين لوأد محاولات الفتن الجديدة، فلم يعد الأمر يحتمل دفن الرؤوس في رمال التردد أو التكسب السياسي من قبل هذه المجاميع كما فعلت في ذروة أزمة التأبين.