أضحوكة التركيبة السكانية!

27 يناير 2017

د. حسن عبدالله جوهر

ما يثار اليوم حول آخر الاحصائيات الرسمية بخصوص التركيبة السكانية لا يضيف جديداً إلى هذا الموضوع رغم الكثير من التعليقات التي لها ما يبررها، إلا أنها سوف تذهب أدراج الرياح كسابقاتها، فالأرقام الجديدة تبين أن نسبة الكويتيين من مجموع عدد السكان تبلغ 29% مقابل 71% من الوافدين من أكثر من مائه جنسية.

هذه النسبة تماماً كانت عام 1990 أي قبل الغزو العراقي، ولكن الحكومة تعهدت بعد التحرير أن تعيد توازنها بحيث يصبح الكويتيين 40% مقابل 60% للمقيمين في فترة خمسة سنوات أي مع حلول 1996، وهذا التعهد الحكومي أيضاً تم لحسه، وبذلك لم يعد هناك أي فارق للانتقاد أو التعليق، وبمعنى آخر لم يتغير الواقع السكاني في الكويت على مدى ثلاثة عقود.

هذه التركيبة بالتأكيد غير سوية على الإطلاق، ولها دلالاتها ومؤشراتها السلبية على معايير التنمية والناتج القومي الوطني والضغط على الخدمات العامة، وحتى إهمال تأهيل الكويتيين للمهن الحرفية والمهنية كونها واقعة تحت سيطرة الأجانب، إلا أن محاولة استقلال الأرقام الإحصائية وسعي البعض إلى التباكي على فرص العمالة والتوظيف ففيها مبالغة مصطنعة بشكل أو بآخر.

فعلى سبيل المثال، لا توجد إحصائيات دقيقة لأعداد غير الكويتيين في قطاع العمل الحكومي، وهي أرقام قد تكون بسيطة جداً وعلى بند المكافآت أو الأجر مقابل عمل، وبالتالي من غير المقبول أن تتهرب الحكومة من توظيف خريجي المعاهد والكليات والجامعات، أو أنه بإزاحة غير الكويتيين سوف تتوفر عشرات الآلاف من الشواغر الوظيفية للكويتيين، بل على الحكومة خلق فرص عمل جديدة قادرة على استيعاب الأعداد المهولة من المواطنين المتوقع تخرجهم خلال السنوات القادمة.

بالإضافة إلى ذلك، فأن علتنا ليست بالوافدين في القطاع الخاص، بل أرباب العمل الذين دللتهم الحكومة بسخاء في المناقصات وأشكال الدعم المختلفة والإعفاء من الضرائب وسداد نصف رواتب الموظفين الكويتيين لديهم، إلا أن هذا الكرم الحكومي يواجه بتفتيش الكويتيين بجرة قلم أمام صمت الحكومة وعجزها عن اتخاذ أية تدابير لمواجهة ذلك.

أخيراً، الغالبية العظمى من الوافدين، أي ما قد يصل إلى 80% منهم، يمتهنون الأعمال البسيطة جداً كالنجارين والسواق والخبازين وأصحاب الكراجات ومعلمي الأدوات الصحية والكهربائية وخدم المنازل وأمثالهم، وهذه المهن بعيدة جداً عن مجال التوظيف للكويتيين، ولا أعلم السر في زج أرقامها في التحليلات والتعليقات الخاصة بفرص العمل والتوظيف، بل أن معظم تصاريح عمل هذه الفئة هي فردية أو شركات شخصية محدودة، أي أنهم تحت كفالة المواطنين العاديين.

من الخطورة مكان استغلال خلل التركيبة السكانية وتجنب آثارها الاجتماعية والأمنية وحصرها في مجال التوظيف، وإعفاء الحكومة من أكبر مسؤولياتها في مجال فتح آفاق العمل المنتج الذي يساهم في رفع كفاءة الموظف الكويتي، وللعلم فأنه خلال السنوات العشرة القادمة نحتاج إلى ما يقارب 400 ألف فرصة عمل وهي أكثر من قوة العمل الكويتية الحالية، فهل هناك أضحوكة أكبر من هذه المأساة؟!