1 نوفمبر 1993

شقشقة

أطفالنا وإسرائيل؟

في دراسة مفصلة أجراها د. كمال المنوفي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة على عينة من أطفال المرحلة الابتدائية في مصر لاستقصاء توجهاتهم السياسية التي تتجلى في بعض الصور المهمة التي يجب أن يأخذها بعين الاعتبار أدعياء الصلح والسلام مع الكيان الصهيوني.

وتنبع أهمية هذه الدراسة (المنشورة في مجلة السياسة الدولية- الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية: عدد أكتوبر 1993) في كون العينة المنتقاة من هذه الفئة (أطفال في العاشرة من العمر) قد ولدوا جميعاً بعد الصلح المصري الإسرائيلي في كامب ديفيد 1979، وبعد مرور أكثر من 13 سنة من عصر التطبيع الكامل للعلاقات الثنائية بين البلدين. أي بمعنى أنه ليس لهؤلاء الصبية الأبرياء أية صلة مباشرة أو تجربة شخصية بأحداث الصراع العربي الإسرائيلي من قريب أو بعيد. ولكن آراء الأطفال المبحوثين الفطرية تجاه إسرائيل كانت واضحة وصريحة وجريئة في نفس الوقت، وإليك بعض النماذج منها: إن الغالبية العظمى ممن استقصيت آراؤهم من الأطفال المصريين يرون أن إسرائيل دولة غير محبة للسلام (81.5%) في مقابل (7.5%) ممن يرون عكس ذلك، و أن (11% لا رأي لهم).

يعتقد (77%) من هؤلاء الأطفال أن إسرائيل لا يؤمن جانبها ولا يمكن الاطمئنان إليها بأي حال من الأحوال.

يعتبر (72%) من الأطفال أيضاً أن إسرائيل مصدر خطر على العرب.

في حين يرفض الثلثان من أطفال مصر الذهاب إلى إسرائيل ويوافق الثلث على الزيارة لأسباب منها: “كي أشارك أطفال الحجارة انتفاضتهم”، “وحتى أعيش حياة المناضلين الفلسطينيين على الطبيعة”.

كان من تعليقات هؤلاء الأطفال على الكيان الصهيوني ما يلي: “إسرائيل تعادي العرب والمسلمين”، “لا أحب أن أرى إخواني يقتلون برصاص اليهود”، و”الإسرائيلي ظالم وخائن للعهد”.

ومن المفارقات في هذا الشأن، أن دراسة مماثلة أجراها العالم الأمريكي الشهير رونالد انجلهارت في السبعينات من هذا القرن على مواطني أكثر من عشر دول أوروبية حول شعور هؤلاء المواطنين تجاه بعضهم البعض بعد أحداث الحربين العالميتين في هذه القارة. وتوصل الباحث إلى نتيجة مفادها بأن كبار السن ممن عاشوا أحداث الحربين الكونيتين قد احتفظوا بشعور الكرة والريبة تجاه أعدائهم السابقين، بينما سادت روح الألفة بين أواسط الشباب الذين ولدوا بعد تلك الأحداث الدامية بسبب عدم تلمسهم لروح العداء أثناء سريان مفعولها في النصف الأول من القرن العشرين.

وإزاء هذه المقارنة الأوروبية- الشرق أوسطية لا نملك إلا القول المأثور: لكل زمان دولة ورجال. ونحن الشباب لنا الغد والشياب مفنغشوا؟!

“وتلك كانت شقشقة هدرت ثم قرت”