إسرائيل ونظرية المؤامرة!

د. حسن عبدالله جوهر

18 أكتوبر 2014

وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون يصرّح بأنه لم يعد سراً أن اسرائيل تقدم مختلف أنواع الدعم للمعارضة “المعتدلة” السورية، ورئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتينياهو يعلن في مؤتمر صحفي عام عن وجود أصدقاء عرب جدد، من غير الأردن مصر والسلطة الفلسطينية، قد تم التنسيق معهم أثناء العدوان الأخير على غزة، ووزير الصحة اليهودي يزور جرحى جبهة النصرة وعصابات داعش الذين يتم علاجهم في المستشفيات الاسرائيلية، وحكومة تل أبيب طوت صحفة الخلاف مع حكومة أوردغان التركية على خلفية مداهمة السفينة “مرمرة” وقتل ركابها، وبدأت من جديد موجات الهجرة العربية من اليهود شمال أفريقيا والصومال واليمن لأرض الميعاد، والأردن تلغي عبارات الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين في مناهجها الدراسية، وفقهاء داعش وغيرهم من الجماعات الدينية المسلحة ينفون وجود أية أدلة شرعية على الجهاد من أجل فلسطين أو حمل السلاح في وجه اسرائيل، هذه مجموعة من التطورات الجديدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في حين يتقاتل الشعوب العربية والمسلمة مع بعضهم البعض بكل شراسة، ومن لا يقاتل بالبنادق والسيوف والخناجر يتناحر خلف شاشات الفضائيات وأجهزة الحاسوب والهواتف النقالة.

المستفيد الأول والأخير من هذه الحالة الكارثية هي بالطبع اسرائيل لا من حيث أنها آمنة ومحصنة سياسياً وشرعياً من الجهاد والمقاومة، بل أيضاً من حيث أنها باتت جزء من قواعد اللعبة الإقليمية وتكتيكاتها وأدواتها، فمنطقة الشرق الأوسط تشهد حروب مستعرة شرق اسرائيل وغربها، شمالها وجنوبها، دون أن تخترقها رصاصة واحدة، فكيف كان هذا التحول؟ وأين ذهبت أدبيات العرب وقرارات القمم والمؤتمرات؟ وأحلام الزعماء الجهابذة في مسح هذا الكيان الغاصب وإلقائه في البحر أين تبخرت؟

هذه ليست دعوة إلى تجهيز الجيوش العربية أو إعلان النفير العام أو إصدار فتاوى الجهاد لتحرير فلسطين، فالعرب برموزهم ومشايخهم وأحزابهم الدينية وأموالهم وثرواتهم كانوا كالدمى وأصيبوا بكل أمراض الجبن وضعف مناعة الغيرة والحياء طوال العدوان الأخير على شعب غزة لمدة شهرين متتاليين معظمها كان خلال شهر رمضان، وقد يكون التفسير السياسي وحتى انغماسهم في ذبح بعضهم البعض ورقة التوت لتغطية عورتهم، ولكن أن تتحول اسرائيل إلى أداة وإلى حليف وإلى صديق في إذكاء هذا الخزي فهذا ليس له تفسير، ولعن الله نظرية المؤامرة التي نتهم دائماً بأننا نؤمن بها لتفسير ما ليس له تفسير، فقد قالها شمعون بيريز بأن اسرائيل لا تنعم بالأمن إلا عندما يقتل العرب بعضهم البعض!