إلى محافظينا الجدد!

16 مايو 2014

د. حسن عبدالله جوهر

بمناسبة تعيين المحافظين الجدد وتوسيع نطاق عمل المحافظات من خلال إعادة تفعيل مجالس المحافظات من جهة وإشراك المختارين التابعين لكل محافظة في أنشطتها الإشرافية والخدمية لا بد من الإشارة إلى مجموعة من الملاحظات على أمل دراستها ومراجعتها كسائر الأفكار التي ترد إلى مكاتب السادة المحافظين، لعل وعسى أن يكون في ذلك متنفساً ولو جزئياً في الأجواء السلبية التي يعيشها الناس بسبب التراكمات السياسية الخانقة.

المحافظات في الكثير من الدول هي إحدى الركائز الأساسية في بناء الدولة، وعادة ما تكون المحافظة خصوصاً في العاصمة والمدن الكبيرة هي إنطلاقة الشخصيات السياسية والقناة التي يعبرون من خلالها إلى تولي المناصب العليا بما في ذلك رئاسة الدولة أو الحكومة، حيث يستشعر الناس بأن محافظتهم هي بمثابة دولة مصغرة إذا نجح مسؤوليتها في تطويرها والاستثمار فيها وتنظيم أمورها فهذا مؤشر على إدارة شؤون الدولة بنجاح مماثل.

تعدد المحافظات في أي دولة يعني التخلص من المركزية في القرار وفي التنظيم الإداري والخدماتي لإبراز الفاعلية في الأداء وخلق أجواء التنافس لتقديم الخدمة الأفضل، وذلك من خلال ربط الإدارات الحكومية المختلفة مع مؤسسات المجتمع المدني وتفاعلها مع الجمهور بشكل مباشر ومتواصل.

لا تنقصنا الأفكار الجميلة في الكويت ولكن دائماً تطبيقها يكون فاشلاً لإسناد الأدوار وفقاً للمحسوبية والشللية، فمجالس المحافظات التي أنشأت قبل الغزو كانت تعيّن من أفراد لا شغل لهم ولا عمل ولا فكر لمجرد “الرزّة” الإجتماعية، فماتت الفكرة مبكراً، ولهذا قد يكون من المفيد جداً أن تضم هذه المجالس نخبة من الشباب من تخصصات الهندسة والإدارة والاقتصاد والعلوم الاجتماعية والإعلام من المتفوقين دراسياً في مجال تخصصهم ليثروها بالأفكار المبدعة الحديثة وبحماس الشباب وطموحهم.

كما أن دور المختارين يجب ألا يقتصر على جلسات شاي الضحي وتسجيل الناخبين في شهر فبراير من كل سنة كما هو متبع الآن، ويجب أن تتوسع الدراية الثقافية للمختارين ليكونوا قرون الاستشعار للمواطنين في ترجمة همومهم اليومية وتطوير خدماتهم العامة والخاصة.

النقطة الأخرى التي تكون مهمة في استعادة دور المحافظات هو إقرار قانون بلدبة المحافظات واختيار مجلس بلدي مستقل في كل محافظة لفك الروتين والمركزية التي عطلّت الحياة العامة وأفسدت نظمها الإدارية، لتنطلق كل محافظة بحرية في بناء وتطوير نفسها.

“جيل الطيبين” كما يعبر عنه هذه الأيام لاستعادة الذكريات الكويتية الجميلة، يتذكرون بحسرة زمن محافظة الأحمدي التي كانت إحدى معالم البلد وكان يشد لها الرحال كمنطقة سياحية وكنا نفتخر أن يزورها أي ضيف من الخارج صديقاً كان أو رئيس دولة، فهل تعود هذه الأيام الحلوة على يد السادة محافظينا الجدد؟!