إناء الانتخابات التكميلية!

12 فبراير 2019

د. حسن عبدالله جوهر

الانتخابات التكميلية، وبغض النظر عن أسبابها وتداعياتها، وبعيداً عن وضع المجلس الحالي وتركيبته وأدائه، فرصة لقياس بعض مؤشرات الرأي العام الشعبي إزاء الحالة السياسية في البلد، فالنبض العام في المجتمع الكويتي يعكس درجة عالية من الاستياء من المؤسسات السياسية وفي مقدمتها الحكومة ومجلس الأمة، حيث تتراكم المشاكل وتتراجع الخدمات وتتوالى الفضائح الإدارية والمالية، وتسقط الحكومة في امتحان تلو الآخر، وملف تلف الشوارع والطرقات وتطاير الحصى قد لا يكون الفصل الأخير في سلسلة الفشل المستمر.

أما الرقيب المفترض على عمل الحكومة فهو أسوأ منها سواءً في جانب المحاسبة أو التشريع، فقد تحول مجلس الأمة إلى حكومة أخرى بعباءة نيابية وانقلب على الشعب ليبارك ويحصن الإخفاق في السلطة التنفيذية من خلال تعطيل أدوات الاستجواب وتمرير القوانين المكبلة للحريات والاكتفاء بالتشريع لصالح حلفاء الحكومة من التجار والمتنفذين، وتردي مستوى الخطاب تحت قبة البرلمان في مسلسل سمج لا يمت إلى المصلحة العامة بأي صلة، في وقت تتجدد فيه المعلومات عن تضخم الأرصدة حسب بلاغات البنوك كما أعلنها النائب الفاضل رياض العدساني.

هذه الصورة القاتمة للمشهد السياسي يوازيها ملفات عديدة ضحيتها المواطن العادي من الملاحقين قانونياً أو المحبوسين أو من هم في المنفى الإجباري إضافة إلى من تم سحب الجناسي منهم كنتاج وضريبة للحراك السياسي الذي تصدى لمثل هذا الوضع الفاسد قبل عدة سنوات، ومع ذلك وقف المجلس المنتخب وقد كتّف يديه بنفسه حيال الانتصار لهذه الشريحة التي ظلمت، بل تجاور الموقف الصامت إلى حد المهادنة وتقديم التنازلات فخرج مفلساً من كل شيء.

أمام هذا المشهد السياسي سوف تجرى انتخابات تكميلية، وهي انتخابات جزئية، ولكن تكمن مصداقيتها في الدوائر التي سوف تدلي بأصواتها وهي الدائرة الثانية والثالثة التي لا يمكن تصنيفها فئوياً أو مذهبياً أو قبلياً لأنها مزيج مختلط من مختلف المكونات الشعبية، ولذا فأن الرأي العام الكويتي أمام اختبار وليس انتخاب، فإما تترجم مؤشرات السخط نفسها في صناديق الاقتراع كتعبير عن إرادة تمثل الحاجة إلى الإصلاح أو على أقل تقدير يكون الناخبين منسجمين مع أنفسهم، أو تكون النتيجة أننا شعب يكتفي بالتذمر والتحلطم ولكن في المواقف نحن من ندعم ونكرس بل ننتج الفساد.

الغالبية من المرشحين للانتخابات التكميلية لهم سجّل من المواقف ولهم آراءهم الخاصة فيما يتعلق بالأوضاع العامة، كما أن هناك من يحاول التسلق على الفرعيات أو الرشاوى الانتخابية أو الفزعة القبلية أو الطائفية، ومرشحو الحكومة بدورهم كشفوا عن رؤوسهم كخيار سياسي، وبمعنى آخر المنيو الانتخابي يتضمن كل الأصناف، ويبقى المحك الأول والأخير هو الإناء الشعبي ونترقب ما سوف ينضح!