استجواب كشف التسلل!

26 يناير 2018

د. حسن عبدالله جوهر

سؤال يتداوله الكثير من الناس بعد استجواب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية وحالة الاصطفاف السياسي بعد جلسة المرافعة مباشرة، هل هذا هو نفس المجلس الذي أطاح بوزيرين من أسرة الحكم؟ بل ودفع الحكومة إلى الاستقالة؟ وهل اختلف التشكيل الوزاري الجديد في برنامجه أو نهجه أو أدائه حتى تتغير معه بوصلة مجلس الأمة بهذه الوجهة المعاكسة؟

أن طريقة الاستجواب والمواقف الواضحة التي اتخذها أو سوف يتخذها معظم النواب إلى يوم طرح الثقة تكشف مجموعة من الاختلالات السياسية وتداخل البعد الاجتماعي والفئوي والثقافي مع الأداء السياسي، ولكن بغطاء دستوري مصطنع، وبمبررات لا تخلو من التناقض وضعف في الحجية والثبات السياسي.

دون الخوض كثيراً في حيثيات مادة الاستجواب، التي تكون في الغالب محل جدل لا ينتهي وفقاً للانحياز السياسي، سوف نستعرض مفهوم الثقافة السياسية في إطارها العام واسقاطاتها على هذا الاستجواب.

فمنذ بداية الفصل التشريعي الحالي، قامت قيامة عدد كبير من النواب على معاناة المعاقين والتعسف المنظم الذي وصل إلى حد الظلم والإجحاف بحقهم، كما ارتفعت الأصوات من أجل محاسبة العديد من مجالس إدارات الجمعيات التعاونية بسبب تجاوزاتها الصارخة، والأهم من ذلك كان الصراخ والنحيب على خلل التركيبة السكانية وشيطنة الوافدين واعتبارهم العدو الأول ومصدر كل مشاكلنا، أما الاقتصاد المنهار والمستمر في العشوائية والذي استغلته الحكومة للبطش في الشعب عبر زيادة الأسعار عليهم فكان الهم الأول لكل الكويتيين، والسيدة الوزيرة المستجوبة يفترض أن تكون المسؤول الأول عن كل هذه المشاكل الباقية كضوء الشمس دون تحريك أي ساكن حتى بدء جلسة الاستجواب، ومع ذلك انتهت المساءلة دون أية نتائج بل باصطفاف سياسي وتبريرات بأن الوزيرة نظيفة اليد!

هناك فرق شاسع بين النزاهة الشخصية والأداء السياسي، والفرق أكبر بين نظافة اليد وكون هذه اليد جزء من منظومة عاجزة عن حل المشاكل وخلق واقع أفضل للناس، وهناك مفهوم المحاسبة الجماعية التي تشمل الفرد عندما يستسلم لتعليمات أكبر منه وفوق قدراته ورغبته في الاصلاح، ولكن هذه المفاهيم المبدئية في عالم السياسة يتم تجاوزها، فما السبب في ذلك؟

في رأيي البعد الاجتماعي هو المهيمن على واقعنا السياسي، فالنائب عندنا بإمكانه أن يستوجب وزيراً من الأسرة بل ويطرح الثقة من أجل عزله، وهذه تحسب شجاعة سياسية، لكنه في الكثير من الأحيان لا يتجرأ على أي مسؤول يقع في دائرة انتماءه الضيق، عائلياً كان أم قبلياً أم طائفياً، وقد لا تكون الحسبة انتخابية صرفة خاصة في ظل نظام الصوت الواحد، ولكنه أمر معيب في الثقافة الكويتية أن تقف كنائب ضد “ولدنا أو بنيّتنا” ولو كان وزيراً في حكومة فاسدة أو مقصرة، ببساطة لأنه غير و “ماله شغل”! ولهذا نجد أن بعض الاستجوابات تجمع أقصى درجات الليبرالية والدينية في قارب واحد، ولعل هذا هو السبب في اختيار بعض الوزراء من عوائل معينة أو قبائل أو طوائف لإبقاء المجتمع مفككاً ليواجه بعضه البعض، وهذا مؤشر واضح يتعزز يوماً بعد يوم بأن الولاء الحقيقي هو لدائرة الانتماء، ولم تصهرنا الدولة بعد في هوية واحدة تحمل كل الطموحات والهموم الشعبية على اختلاف مشار بها، ولذلك لو كانت حقيبة الشؤون مسندة لشيخ لطار في نفس جلسة الاستجواب وبنفس المحاور ونفس النواب المستجوبين ونفس مقدمي طرح الثقة!