الخميس 05 يوليو 2007

اقتراح برغبة..!

د. حسن عبدالله جوهر

كل صاحب ضمير حي يكن لهذا البلد المحبة والولاء يتحسر على الضياع الذي نعيشه جراء الافتقار لبرامج التنمية والترهل الذي أصاب قلب الخدمات الأساسية في الكثير من القطاعات، حيث بات الجميع يرغب بالحصول على العلاج بالخارج، ومعظم الأسر تتمنى لأبنائها التعليم في القطاع الخاص، والكل يعيش هاجس القطع المبرمج للماء والكهرباء في عز الصيف وذلك.. كل ذلك بعد نصف قرن من الاستقلال في بلد من أغنى بقاع الأرض!

ومما يدعو للحسرة والألم أن هناك مئات من اللجان الحكومية وعشرات المجالس العليا على امتداد عقود من الزمن يفترض قيامها بإعداد الخطط والدراسات والبرامج الكفيلة بخلق مستقبل أفضل لهذا البلد، وقد استنزفت الملايين من الميزانية العامة للدولة على شكل مكافآت وبدلات ومصاريف ونثريات بمحصلة نهائية مفجعة وكارثية.

وإذا كانت تلك اللجان، في حالة حسن الظن بها، قد أعدت من الأطروحات والحلول الجديرة بالاحترام ولم يؤخذ بها فلماذا تم الصرف عليها بتلك المبالغ الخيالية؟ وأما إذا كانت عديمة الجدوى فلماذا لم يتم محاسبة رؤسائها وأعضائها بجريرة الاستيلاء على أموال الدولة دون وجه حق؟!

ولعل ما يثير الغضب الشديد أيضاً استمرار هذه المسيرة الفاشلة وبقاء مثل هذه اللجان والمجالس التي تفتحت من خلالها العيون ونمط التفكير في المزيد من سوء الاستغلال، حيث استطاع العديد ممن تسللوا إليها أن يخلقوا لأنفسهم شبكات نفوذ وخارطة مصالح عبر مكاتب استشارية ومراكز دراسات خاصة وبمباركة مسؤولين كبار لاستنزاف ملايين أخرى من الدنانير، بل وصل الأمر بالبعض إلى حد التباهي إعلامياً واجتماعياً بأنهم الأخلص من أبناء هذا البلد وأن غيرتهم الوطنية فقط تدفعهم إلى التفاني في عمل المزيد من تلك الدراسات من أجل الكويت؟!

ولا شك أن برامج التنمية مطلب مصيري ومهم بل أن ما نحتاج إليه فعلاً هو إعادة بناء البلد من جميع النواحي وهذا يستوجب جهوداً ورجالاً وأموالاً، ولكن في نفس الوقت يفترض أن تكون هذه الإرادة مبنية على مقومات الجرأة وشجاعة وتحمل للمسؤولية، فمن المعيب أن نستشهد دائماً بنجاح الكثير من التجارب الحية والباهرة من حولنا بل في كل مكان في العالم حققها الجميع ما عدا الكويتيين!!

ومن هنا يمكن اقتراح مشروع عمل وطني يفي بأساسيات أطروحة شاملة للتنمية تحتوي الجدية والدقة وتوفر ما يمكن توفيره من أموال من خلال إنشاء فريق عمل لا يضم الفاشلين في مواقعهم السابقة على الأقل وتوكل لهم مهمة وضع برنامج تنموي حقيقي يتفرغون لإنجازه وفق جدول زمني محدد ويكون قابلاً للتنفيذ بآليات عملية ومؤشرات واضحة للتقييم وقياس ترجمته على أرض الواقع مع تطبيق مبدأ الثواب والعقاب على القائمين على إعداده، وبموازاة ذلك يفترض أن تجمد جميع اللجان والمجالس الشكلية القائمة ما دامت عديمة النفع وأن البلد تمشي على البركة بوجودها أو عدم وجودها!!