الانتفاضة وأشباه الرجال؟

20 أكتوبر 2015

د. حسن عبدالله جوهر

انتفاضة فلسطينية أخرى تطرق الأبواب في حين المرضى من العرب والمسلمين يلهثون خلف الشيطان الذي بات يرفسهم بأقدامه معلناً البراءة من أفعالهم وأقوالهم وردود فعلهم إزاء ما يحدث في الأراضي المحتلة!

قلناها في مقال سابق أن آخر طلقة رصاص عربية مشتركة في وجه إسرائيل كانت عام 1973 رغم المقاطعة الأمريكية والأوروبية في مجال السلاح ضد العرب في ذلك الوقت، واليوم لدى العرب مجتمعين أكبر ترسانة حربية في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا والصين، بل أن الإنفاق العسكري كنسبة من الناتج القومي المحلي لدى معظم الدول العربية يفوق هذه الدول الكبرى، فبلغ ما أنفقه العرب على السلاح والعسكرة خلال العشرين سنة الماضية أكثر من ثلاثة تريليون أي ثلاثة آلاف مليار دولار، وهذا السلاح إما أنه كان في مخازن اعتلاها الصدأ والخراب أو أنه استخدم في قتال العرب ضد بعضهم البعض.

سياسياً كانت هناك جبهة عربية تسمى بجبهة المواجهة ثم تحوّلت إلى جبهة الممانعة وأخيراً تحولت إلى جبهة الموافقة على استضعاف الشعب الفلسطيني وقتله وتدمير بيوتهم وحرق أطفالهم وهم أحياء، ولم يتبق من معاهدات السلام مع إسرائيل سوى أن بقى العلم الصهيوني خفاقاً في سماء عدة عواصم عربية وذهبت وعود اليهود أدراج رياح الذل العربي إن لم يكن المؤامرة العربية نفسها !

الشعب الفلسطيني اليوم يواجه الاحتلال ويقف في وجه المستوطنين أي الدخلاء حتى وفقاً للقانون الدولي الحديث، وأقصى ما بات الفتية والفتيات الفلسطينيون يواجهون به عدوهم المحتل هو السكين، وحتى هذا السكين أصبح مسبة يستعر منه بعض الجبناء العرب، فراحوا يتهكمون ويضعفون معنويات هذا الشعب الصامد علناً في وسائل الإعلام وبشكل يشرّف الأبواق الصهيونية وحالة الاستنفار القصوى التي أعلنها اليهود أنفسهم.

المصيبة الكبرى أن أبواق المنافقين العرب التي أصابها البكم عن جرائم المرتزقة من الدواعش وأضراب الدواعش وهم يعيثون في أرض العرب والمسلمين فساداً وقتلاً ودماراً، أطلوا برؤوسهم وبدأوا يرجون لفتاوى أجزم أن إبليس هو مرجعتيها، لتحريم مواجهة الفلسطينيين لعدوهم ومغتصب أرضهم وقاتل أبنائهم، فمتى يستحي هؤلاء ليس من الله وليس من الناس وإنما من أنفسهم ووجوههم الغبرة، فليكرمونا بسد أفواههم وأقلامهم القبيحة، أو حتى ليلتحقوا بالصهاينة “المظلومين” ويواجهوا الفلسطينيين مباشرة إن كانوا يملكون بشجاعة الرجال! لكن بعيد جداً على أمثال هؤلاء لأنهم يلهثون ليل نهار خلف الجاه والمال عبر التزلف والنفاق!

الشعب الفلسطيني ولله الحمد بكل فصائله وانتماءاته يقفون اليوم ضد المحتل، ولم يعد لهم سند أو عضد ليس بالسلاح والعتاد ولكن بالمال والإعلام ومع ذلك بات نضالهم أشرف ومواجهتهم أعنف وإصرارهم على حقهم أكبر، ولذلك لا من فضل أو منة لأشباه الرجال العرب في تقديم النصح لهم فما بالك في نقدهم وتثبيط عزيمتهم، فتباً لهم وترحاً!