التطبيع الخليجي – العراقي!

28 فبراير 2017

د. حسن عبدالله جوهر

زيارة وزير الخارجية عادل الجبير لبغداد اعتبرها العديد من المحللين مفاجأة دبلوماسية، ولكنها بالتأكيد تحمل مجموعة من المضامين السياسية، ومن بينها رسم ملامح لخارطة طريق قد تعيد تشكيل المنطقة خاصة في أعقاب تولي الرئيس ترامب رأس الإدارة الأمريكية، بالإضافة إلى ذلك فأن الانتصارات الميدانية للجيش العراقي في الموصل والقضاء على آخر معاقل داعش في العراق من شأنه أن يزيد من القيمة الاستراتيجية لبغداد وعودتها إلى محورية التأثير الإقليمي، سيما إذا نجحت الحكومة العراقية في لملمة بعض الملفات الداخلية الشائكة وعلى رأسها احتواء الحالة الطائفية المتنامية وتثبيت الاستقرار السياسي تمهيداً لعودة الدولة العميقة.

الامتداد الطائفي إقليمياً يفتح المجال أمام المملكة العربية السعودية للتأثير على بعض المكونات العراقية للانخراط في العملية السياسية بشكل أكبر وبما يساهم في تعزيز الجانب الأمني خاصة في محافظات الوسط العراقي، كما أن الخبرة العراقية في محاربة الإرهاب وبنك المعلومات الاستخباراتية الذي بات يملكه من جراء الصيد الثمين للعديد من قيادي الجماعات المسلحة وأهمها داعش لا شك أنها محل اهتمام الرياض وواشنطن بعد التعهد لمواصلة احتواء شبكته الإقليمية والعالمية حتى بعد القضاء عليه في العراق.

البعد الآخر من الزيارة بالتأكيد يتعلق بالعلاقات العراقية – الإيرانية في إطار المساعي الجديدة في احتواء إيران سياسياً واستراتيجياً، فالعلاقات بين طهران والعراق تكاد تكون الأقوى على الإطلاق بالنسبة للعراقيين وعلى كل المستويات، ولعل كان هذا أحد الأسباب الرئيسية في برودة العلاقات العراقية – الخليجية خصوصاً السعودية منذ سقوط نظام صدام حسين، وقد يكون من الصعوبة بمكان تحويل البوصلة العراقية بالكامل في الاتجاه العاكس تماماً وبهذه السرعة، خصوصاً أن العراقيين لديهم ملاحظاتهم الخاصة على الملفات الساخنة في المنطقة، ولذلك مهما كانت التخمينات والتفسيرات عن هذه الزيارة إلا أن العقل والمنطق وظروف المنطقة وحساسيتها تستدعي تنشيط الدور الدبلوماسي وفتح أبواب الحوار بشأن القضايا الإقليمية مهما كانت صعبة ومتداخلة، ولعل العراق بعمقه الاستراتيجي مؤهل لاستعادة دور مهم كمحور عربي وإقليمي، إذا ما تجاوز عقبة الإرهاب وإعادة بنائه السياسي في الداخل، وقد يبرز من مجدداً كعمود ارتكاز في أية توازنات جديدة، ولذا فأن من مصلحة الجميع في المنطقة استثمار العراق في مشاريع الانفراج الإقليمي مستقبلاً بسبب علاقته مع إيران من جهة وتطبيع علاقاته مع دول مجلس التعاون، وتحديداً جارته المباشرة المملكة العربية السعودية، وكذلك إعادة تأهيل علاقته مع تركيا، لأنه الأكثر دراية بويلات الحروب الخارجية منها والداخلية!