الجنسيات.. والحقوق المسحوبة!

26 مايو 2017

د. حسن عبدالله جوهر

بداية لا نملك إلا أن نشارك العوائل الكويتية التي استرجعت جنسيتهم الفرحة أولاً من باب عودة الحق إلى أصحابه وثانياً لما تمثله هذه الوثيقة من أهمية قصوى في حياة الإنسان الذي يعش على هذه الأرض، ولعل هذه الأسر استشعرت خلال السنوات القليلة الماضة معاني الضيم والألم، وهو ذات الشعور الذي لا زالت الكثير من العوائل التي سحبت جنسياتهم أو من حرموا منها من المستحقين “البدون”، ونتأمل أن تنجح الجهود والمساعي المخلصة والمبادرات التشريعية في إنهاء هذه المعاناة لآلاف الأسر المحرومة في القريب العاجل.

لا يساورنا أدنى شك في أن باكورة استرجاع الجنسية لبعض أصحابها هي ثمرة صفقة سياسية بين نواب ما يعرفون سابقاً بالمعارضة والحكومة، ولعل الثمن السياسي كان جلياً لهذا الترتيب خلال المواقف النيابية منذ انتخابات المجلس الحالي، ورغم البعد الإنساني الكبير والجانب العاطفي المهم في هذه الصفقة إلا أن نتيجتها السياسية تعتبر مخزية سياسياً لكل الأطراف التي أبرمتها.

عودة الجنسية لأصحابها وخاصة عائلة “البرغش” الكريمة وبنفس الكيفية والدرجة التي تم سحبها منهم، وهي الدرجة الأولى أو التأسيس، هي إدانة صريحة للقرار الظالم الذي تسبب في الحاق أضرار مادية ونفسية وتشوية السمعة لأصحابها على مدى عدة سنوات، ولذلك فأن قرار عودة الجنسية يوجب محاسبة المتسببين في هذا الإجحاف، وهنا تكمن المسؤولية الشرعية والسياسية والأخلاقية لأعضاء مجلس الأمة في محاسبة الجهات والأشخاص الذين ارتكبوا مثل هذه المخالفة الجسيمة، كما يسرى أحكام ونتائج عودة الجنسية المسحوبة على حالات أخرى سواءً شملتهم لجنة التظلمات أو لم تشملهم، والمنطق هنا يصدح بأن قرار سحب الجناسي أو التهديد به لا يتعدى كونه أداة ابتزاز سياسي أو “تخروعه” لا تملك أوراق المتاجرة فيها سوى الحكومة.

من ناحية أخرى، يجب أن يستفيق نواب الصفقة أنفسهم بعد هذه الصدمة من سباتهم وتنازلاتهم وألا يتمادوا في المزيد من الانبطاح السياسي ويتحولوا إلى صم وبكم وعمي عن كل التجاوزات والجرائم والمخالفات وخاصة تلك التي أثاروها أنفسهم سابقاً، وأن تكون “البيعة” السياسية مقابل مجموعة من الجناسي طوقاً أبدياً في أعناقهم أو على الأقل لما تبقى من عمر الفصل التشريعي الذي لم يتجاوز ما مضى منه سوى أشهر قليلة.

إذا كانت عودة الجنسية المسحوبة ظلماً قضية مستحقة، الأمر الذي لا نشكك به إطلاقاً، فمن الأولى استرجاع الحقوق الدستورية والواجبات الوطنية المسحوبة منذ عقود طويلة، وفي مقدمتها المواد الدستورية المسحوبة فيما يخص العدالة والمساواة والمواد الدستورية المسلوبة فيما يتعلق بحرمة المال العام، والقوانين المعطلة والمسحوبة بشأن محاسبة اللصوص والمتطاولين على ثروات البلد، وكذلك الحريات المسحوبة في قضايا الرأي ومن سلبت حرياتهم ليصبحوا خلف قضبان السجون لكلمة أو موقف سياسي، فهل تستفيق ضمائر أصحاب الصفقات ليبرموا صفقة شريفة مع الشعب الكويتي دفاعاً عن حقوقهم ومكتسباتهم المسحوبة، أو أنهم تحولوا إلى مناديب جدد ليزيدوا أعداد فداوية الحكومة؟!