الرئيس “المخربط”!

02 مايو 2017

د. حسن عبدالله جوهر

جرى العرف السياسي في الولايات المتحدة أن يمنح الرئيس المنتخب لأول مرة فرصة (100) يوم، وهي بمثابة شهر عسل يتساهل خلالها معه الإعلام لعدم ارباكه وإتاحة المجال لترتيب أموره ووضع معالم سياساته العامة في مختلف القضايا.

شهر العسل للرئيس ترامب انتهى وظهرت التقارير الأولية حول الوضع الاقتصادي الذي اعتبرته وسائل الإعلام الأمريكية “مخربطاً”، فلم يدر دونالد ترامب أية أموال على الخزانة العامة وليست هناك مؤشرات واضحة على قدرة إدارة الرئيس للإيفاء بتعهداته الانتخابية إلا من خلال زيادة الضرائب على الطبقة المتوسطة، أما الوضع الإداري داخل البيت الأبض فقد شبهه الإعلام بالجحيم بسبب حالة الفوضى والتردد ونقص الخبرة السياسية والإدارية لطاقم العمل، وباختصار فأن الإدارة الأمريكية الجديدة لا تعكس سوى عقلية مراهقة “مطفوفة” لقيادة هذا الكيان الجبار الذي يعتبر الرقم واحد في كل شيء على مستوى العالم، ولهذا تستمر المظاهرات والاحتجاجات وحتى المواجهات بين الأمريكيين أنفسهم الذين انقسموا في صدع قابل للزيادة مع مرور الوقت.

كل ما سبق قد يكون شأن داخلي والشعب الأمريكي هو “الأبخص” به، ولكن في الشأن الخارجي يبدو أن الحماقة والبلطجة هي سيدة الموقف أيضاً، فالرئيس ترامب ووزيري خارجيته ودفاعه يلحسون كلامهم يومياً إزاء القضايا الدولية، وفيما عدا الحميمية مع إسرائيل، تحاول الحكومة الأمريكية استعراض قوتها بين حين وآخر وبشكل عشوائي ومثير للشفقة، فترامب نفسه وخلال أسبوع من الزمان صرح بأن لا شأن له بمصير الرئيس السوري بشار الأسد وبعدها بساعات اتهمه باستخدام الأسلحة الكيماوية وقصف مطار الشعيرات بوابل من صواريخ التوماهوك ولكنه سرعان ما تراجع أمام العين الحمرة الروسية ليعيد اسطوانة عدم الاكتراث بمصير الأسد وأن أولوياته سحق داعش في أيام.

ترامب قصف أفغانستان بأكبر قنبلة في العالم ليقتل (30) فرداً فقط من مقاتلي القاعدة ممن يستطيع كل واحد منهم قتل أكثر من (100) إنسان بحزام ناسف بدائي! وفي المقابل هدد وتوعد إيران وتعهد بنسف الاتفاقية النووية لكنه تراجع ليوكل أمر مراجعتها للجهات المختصة.

خلال حملته الانتخابية طالما مدح ترامب كل من بوتين وأردوغان، لكنه اليوم يقاتلهم عبر سوريا وأروبا الشرقية، أما الخليج فقصتها قصة في سياسة ترامب، فبعدما وجه انتقادات لاذعة لدول الخليج “الغنية” أعلن تحالفه الاستراتيجي مع السعودية، لكنه سرعان ما غيّر موقفه واعتبر أن المملكة تكلف الولايات المتحدة غالياً في حمايتها وأن الأخيرة غير عادلة في علاقتها مع واشنطن وعليها ضخ المزيد من الأموال للخزانة الأمريكية، بينما يتوعد وزير دفاعه دولة قطر!

على النقيض هدد ترامب بتلقين كوريا الشمالية درساً لا ينسى إذا استمرت بإطلاق الصواريخ البلاستية لكن الكوريين كانوا الأكثر اقناعاً في التهديد المباشر الذي أجبر ترامب “الأندرتيكر” على التراجع.

هذه دلالات سريعة على أن السياسة الأمريكية الجديدة تحولت إلى منهج “بلاّع البيزة”، وبعقلية تجارية يستخدم ترامب حفنة من الصواريخ والقنابل لإثبات أنه سوبرمان العالم الحالي من أجل شفط أموال الدول الغنية كالمانيا والصين والأهم من ذلك دول الخليج!