الشريط اللاصق!

11 أبريل 2014

د. حسن عبدالله جوهر

أصداء خبر الشريط الذي كشف عنه الشيخ أحمد الفهد تؤكد حالة اللا دولة التي نعيشها منذ عدة سنوات بسبب المعسكرات السياسية المتعددة والمتصارعة على المال والسلطة والنفوذ، ورغم الخطورة البالغة التي تحيط بهذه القضية المتفجرة فقد تتحول إلى مجرد سلاح إعلامي وسياسي فنحوم جميعاً حولها دون الوصول إلى الحقيقة النهائية.

ما إن تم الإعلان عنه حتى الآن في قصة الشريط أو المقاطع حتى بانت طلائع هذه المعسكرات التقليدية، وبيّن من تغيرت تحالفاته وارتباطاته، ولم تمر ساعات قليلة بعد نبأ الشريط إلا عرفت المواقف وبانت التصريحات، وهنا تكمن الخطورة الأكبر.

تصريحات أحمد الفهد أشارت إلى موضوعات تتعلق بالشأن السياسي والبرلماني والإقليمي والمال العام، وكل من هذه القضايا واجب التحقيق في صحتها أولاً، وفي تفاصيلها وأهدافها لاحقاً إذا ما كانت صحيحة، والمدى القانوني المطلوب لمتابعة كل من هذه المواضيع حتى النهاية.

ما يزيد الطين بله تصريحات الفهد بشأن رد فعل رئيس مجلس الوزراء بأن “خصومك أقوياء” وذكر البعض من هؤلاء الخصوم بالاسم، مما يعني حتمية الصراع وتشابك أطرافه، أما بيان الديوان الأميري بعدم الخوض في قضية الشريط وتركه للقضاء جاء متأخراً بعدما أخذت بعداً شعبياً واسعاً وتحولت إلى أسئلة برلمانية، ومطالبات النواب والسياسيين بنشر التفاصيل سواء من الطرف المؤيد لأحمد الفهد أو خصومه إضافة إلى الشغف الكويتي الذي يلهث خلف التفاصيل أصلاً!

الحالة العامة في البلد بلغت قمة الإحباط ومن كل شيء وفقدت الأمل في كل ما هو إيجابي وواعد، ويأست من أي مسعى جاد للإصلاح، ومؤسسات الدولة بما فيها الدستورية كالحكومة والمجلس أصبحت في نظر الكثير من الناس عديمة الفائدة والوجود، وغرس في أذهان الكويتيين المستقبل المجهول، والعناوين التي يتداولها الشعب باتت طبيعية جداً وهي تتحدث عن المؤامرات على نظام الحكم وزوال الدولة، وتصور أن كل هذه المعطيات تتم في عالم السرعة الفائقة وسيل المعلومات الجارف ووصولها إلى الطفل الصغير والشاب الجامعي وربات البيوت وشيبان الدواوين وجميع المسؤولين في وقت واحد.

لعل الناس تتذكر جيداً قضية الإيدعات المليونية والطريقة السياسية التي تعاطت معها وفق استقطابات حادة طائفية وفئوية واصطفافات سياسية في صخب إعلامي وثورة من العواطف والانفعالات، وكانت النتيجة أن “يطمطم” نهب الأموال ولو كانت بالملايين إما بغضاً لفلان أو لطيبة علان أو السكوت على هذه السرقات لأن هناك محاولة لقلب نظام الحكم وغيرها من التبريرات التي ركبتها الخلافات والصراعات السياسية.

الخشية الكبرى في قضية الشريط أن يتكرر هذا السيناريو ولو بشكل أوسع، فنلهى كشعب في المعارك السياسية والاعلامية وحروب الانترنت، لتكمن وراء ذلك المؤامرة الحقيقية لنهب المال العام وهذه المرة بمئات أو آلاف الملايين وتضيع بـ”الطوشة”، عندئذ لا يبقى لنا سوى الشريط اللاصق الذي يحمل عنوان الفساد وسرقة أموال الدولة “السبيل”، هذا هو الشريط الذي “ختم” به ظهر الكويت من زمان!