الصراع السياسي على النفط!

31 يوليو 2015

د. حسن عبدالله جوهر

تعود مشكلة الحقول النفطية في المنطقة المقسومة بين الكويت والسعودية إلى الواجهة من جديد، ولكن هذه المرة من خلال المراسلات الرسمية الواضحة التي تمت بين وزيري النفط في البلدين، وعلى الرغم من بعض الانتقادات التي وجهت لوزير النفط د. علي العمير واتهامه بالتطاول على الشقيقة الكبرى، إلا أن الرجل عبّر عن التوجه الحكومي لدولة الكويت، ولا أتوقع شخصياً أن يجتهد الوزير من تلقاء نفسه في الخوض في قضايا سيادية وذات علاقة بالمملكة العربية السعودية دون تعليمات عليا أصلاً!

إضافة إلى ذلك لم يتضمن كلام وزير النفط أية عبارات مسيئة للمملكة الشقيقة حتى تقوم ثائرة البعض، فقد أشار إلى البعد القانوني في الاتفاقيات المشتركة بين السعودية والكويت ومسؤولية الجانب الذي يخل بالتزاماته وهو الطرف السعودي الذي أوقف كامل العمليات بقرار أحادي، ولكن محاولات تغليف الموضوع بعداً سياسياً ضمن حالة الاحتقان الإقليمي هي باعث هذا الشعور العنيف تجاه الوزير.

الوزير يمثل حكومة دولة الكويت ومن واجبه الدفاع عن الثروة الوطنية والمال العام، والحقول النفطية البحرية والبرية المشتركة في الخفجي والوفرة تشكل ايراداً مالياً مهماً للميزانية العامة تتراوح بين 3,5 إلى 5 مليار دولار سنوياً، ويفترض أن يلقى الدعم الكامل لمعالجة هذا الخلل مع الجانب الحكومي في المملكة العربية السعودية ومصدر الخلل هذا سياسي صرف، ولكن يبدو أن الآية باتت معكوسة عند من أتهم الوزير حتى بوطنيته، في مفارقة عجيبة مع موقف فتعتدب الوزير تجاه المليارات من الدولارات التي تهبها الدولة سنوياً لبعض الحكام العرب ! فالمال العام يبقى كل لا يتجرأ والمحافظة عليه مسؤولية موحدة، وليس في ذلك أي بأس على مجمل العلاقات الثنائية بينما وبين السعودية على كافة المجالات.

من جانب آخر، لعل أكثر المنتقدين للخطاب السري الذي سرّب لدواعي سياسية من المؤيدين الوحدة الخليجية، فكيف نضمن عوائد الاتحاد المستدام بين ستة دول خليجية وعلى نطاق سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي واسع جداً إذا لم تنجح تجاربنا الثنائية كما هو الحال في المنطقة المقسومة، رغم أن مشروعي الخفجي والوفرة كانتا منذ نصف قرن من أفضل المشاريع المشتركة بين دولتين في المنطقة !

أن تسريب مراسلات وزير النفط السرية وبعد مضي شهر على تبادلها تحمل دلالات سياسية ولا محل لها من الإعراب في أسهل المشكلة بين دولة الكويت والمملكة العربية السعودية، لأن هذا الموضوع قد تم تداوله والتباحث بشأنه على مستوى أعلى من وزيري النفط بالبلدين منذ عام 2014م، ومن المرجح جداً أن الكشف عن خطابات الوزير العمير في هذا التوقيت له علاقة مباشرة بالخلاف الكبير بين الوزير وبعض النواب على خلفية التعيينات القيادية التي أشرنا لها في مقال سابق، فخصوم علي العمير يسعون إلى استغلال ما وصفوه بالإساءة إلى السعودية للإطاحة به سياسياً، بينما مؤيدوه ربما يستثمرون ذلك باعتبار الوزير شخصية كويتية مدافعة عن الثروة الوطنية لتعزيز موقفة السياسي، وأياً كان مصدر التسريب فأن قضية القيادات النفطية هي التي سوف تنسى !!