الصراع السياسي على النفط!

28 يوليو 2015

د. حسن عبدالله جوهر

هل يحتاج التصعيد المتبادل بين وزير النفط ومجموعة من أعضاء مجلس الأمة وفي فترة الإجازة البرلمانية إلى تفسير؟ بالتأكيد الأمر بحاجة إلى توضيح هذا الصراع المستمر الذي يصل إلى ذروته عند انتهاء المدة الزمنية لرؤساء مجالس إدارات الشركات النفطية بالإضافة إلى المجلس الأعلى للبترول، ومثل هذا الصراع السياسي بين الوزير وبين بعض أعضاء البرلمان أمر محتوم، حيث أن السيناريو نفسه كان متوقعاً لو لم يكن وزير النفط الحالي الدكتور علي العمير مع مجموعة أخرى من النواب الآخرين، مثلما مرت التجارب الكثيرة الماضية.

الشركات النفطية إخطبوط عملاق يمثل النفوذ والمصالح التجارية والتنفيع الذي لا تصل إليه بقية قطاعات الدولة وإن شابتها نفس المشاكل، ويكفي إعلان السيد الوزير مؤخراً عن حجم الاستثمارات المتوقعة في القطاع النفطي والذي يبلغ حوالي 60 مليار دولار ليكون سبباً في قيام حرب عالمية وليس فقط معركة للتصريحات الصحفية بين الوزير والنواب! وهذا ليس ذلك نهاية المطاف، فالقطاع النفطي الكويتي يدر يومياً أكثر من 120 مليون دولار في ظل الأسعار المنخفضة حالياً، وهذه الأرقام بالإضافة إلى المكافآت الضخمة التي تخصص للمناصب العليا ولا يكاد يحلم بها الكثير من رؤساء دول العالم هي التي تفسّر شكل وطبيعة تحوّل التعيينات النفطية إلى صراع سياسي أزلي.

لذلك فأن أي وزير يفضّل أن تكون تعيينات عهده من المقرّبين له سياسياً واجتماعياً حاله في ذلك حال أي وزير آخر على رأس الهيئات والجهات التابعة له، إلا أن خصوصية النفط تختلف وتتفجر سياسياً بين الحين والأخر، ونظراً لأن الحكومة تريد إبقاء هذا القطاع كغيره وسيلة للمحاصصة السياسية وكسب الولاءات بين فترة وأخرى فلم تتكبد عناء وضع معايير فنية وموضوعية لآلية الترقيات انتهاءً بشروط تولي المناصب العليا.

الثمن الحقيقي لهذا الصراع النفطي يدفعه الكثير من الطاقات الكويتية المتميزة والمخلصة والمبدعة في مجال اختصاصها لأنهم خارج نطاق هذا الغطاء السياسي المصلحي وليس لهم ظهر وسند وزاري أو برلماني، والنتيجة الحقيقية لهذه المأساة أننا وبعد 77 من اكتشاف النفط في الكويت وبعد 40 سنة من تأميم القطاع النفطي لا نزال نستورد من “البرغي” حتى الناقلات التي نصدر عليها النفط الخام للخارج!

إذا كان السيد الوزير واثقاً من مرشحيه للمناصب العليا ومؤمناً بقدراتهم التي تفوق الآخرين ومراعياً لخبراتهم العملية وتدرجهم الوظيفي يمكنه عقد مؤتمر عالمي يدعو له كبار الشخصيات النفطية المرموقة عالمياً ويصعد برفقة من يراهم الأكفأ للمرحلة القادمة إلى منصة عالية أمام الحضور ويقوم بتعريفهم فرداً فرداً ويشرح أسباب اختيار كل منهم ومكانته العلمية والعملية وإنجازاته ومؤلفاته المتخصصة ومبررات تعيينه والمردود المتوقع منه، وبذلك فقط ينال ثقة النواب والمجتمع ويضع صمام أمان لمستقبل القطاع النفطي في الكويت.

هذه الدعوة بالمناسبة ليست للوزير علي العمير بشخصه بل بصفته، وسبق أن قمت بتوجيه نفس هذا التحدي للعديد من نظرائه الوزراء السابقين ممن زاملتهم في مجلس الأمة، ولكنهم مع كل الأسف لم يتجرؤوا على قبول التحدي!