العقاب بالجنسية!

22 يوليو 2014

د. حسن عبدالله جوهر

بيان مجلس الوزراء الذي أفصح عن استخدام الجنسية كعصا جديدة للعقاب في مواجهة الاحتجاجات والمظاهرات لا تشكل تهديداً خطيراً للمواطنين فحسب، بل يهدّد أصل مفهوم المواطنة ويضع البلد بمؤسساته وقوانينه في دائرة المخاطرة، دون أن يكون لمثل هذه المجازفة الأثر المباشر في الخروج من أزمة الاحتقان السياسي، وأوضح دليل على ذلك استمرار الاعتصامات والمظاهرات لفئات كبيرة من البدون وهم من عديمي الجنسية أساساً وبالرغم من مواجهتهم أيضاً بالعنف الأمني ميدانياً ثم الملاحقة والاعتقال والمحاكمة.

الجنسية الكويتية هي وثيقة مواطنة اكتسبها الغالبية العظمى من الكويتيين بقوة القانون وبصفة أصلية باعتبارهم امتداد لآبائهم وأجدادهم ممن توطنوا بالديرة قبل بناء السور، وهذا النوع من المواطنة لا يمكن إلغائها وفق الحصانة الدستورية التي تقتضي عدم جواز إبعاد الكويتي من بلده، وفي حالة خرق المواطن للقانون أو ارتكابه لأية جريمة مدانة بحكم القضاء فيتم معاقبته في حدود نصوص القانون وإن وصلت إلى حد الإعدام كما هو الحال في الجرائم الجنائية الكبيرة.

فمعيار الولاء والطاعة والخروج عن القانون يحددها القضاء ولا يمكن للسلطة التنفيذية أن تتدخل لوضع شروطها الخاصة لتميّز بين الموالين لسياساتها ومن يعارضون ذلك ضمن مسلمّات الرأي والرأي الآخر، وإلا كان الأجدر تطبيق هذا المبدأ على كل أشكال المعارضة منذ عام 1921 وعلى امتداد عهد الاستقلال وحتى يومنا الحاضر.

أما إذا كان القصد من فتح ملفات التجنيس سواءّ التأسيس أو التجنّس لقناعة الحكومة بوجود شبهات التدليس والتزوير أو عدم الاستحقاق، فهذا الإجراء من شأنه كشف الفساد في أعلى المؤسسات الحكومية وتحديداً فيما يخص القرارات السيادية، وفي مثل هذه الحالات يجب أن توضح الحكومة من الذي منح الجنسية الكويتية لغير مستحقيها والدوافع السياسية أو غيرها وراء ذلك، وهل تم صرف شرف المواطنة بموجب صفقات الولاء السياسي أو تبعاً لأسس ومعايير موضوعية وفنية؟ وإذا كان الجواب يتعلق بالصفقات السياسية فأن مسؤولية من اقترف هذا الجرم يفترض أن تكون مضاعفة ويجب أن يفضح على رؤوس الأشهاد قبل المجنّس المزور!

الأحداث الأخيرة التي أخذت طابع العنف ولجأ البعض فيها إلى أسلوب التخريب المتعمّد واستهداف الممتلكات العامة والخاصة لا شك أنها تصعيد خطير، ومهما كانت الدوافع والمبررات وراء هذا التصعيد ومنها العناد الحكومي فأنها غير مقبولة على الإطلاق، فالاحتجاجات والمسيرات والندوات التي استمرت خلال السنوات الخمسة الأخيرة يفترض أن تدور عناوينها الرئيسية حول الفساد والمفسدين ومن يسعون إلى تخريب البلد ونهب ثرواته والانتفاع الشخصي، ولا يميّز من يسعى إلى تخريب الطرق وتدمير المرافق العامة واتلاف الدوريات وغيرها من مظاهر العنف عن بقية المخربين الكبار سوى حجم ومستوى التخريب الذي يستطيع أن يمارسه، ولذلك فأن حل هذه المشكلة لا يمكن أن يتحقق في سحب الجناسي وإنما بالقصاص المستحق لكل مخرب أياً كان موقفه ومهما بلغ حجمه الاجتماعي والسياسي، والحل الجذري للخروج من الاحتقان الممتد والآخذ في التوسع يكون في تجفيف منابع الفساد وليس بفساد أكبر وأخطر!