العقل والمنطق في السياسة الخارجية!

14 فبراير 2017

د. حسن عبدالله جوهر

ردود الفعل الرسمية التي تزامنت في كل من ايران والعراق تجاه ما تتعرض له دولة الكويت من إساءة أو انتقاد من قبل بعض القطاعات الشعبية أو الأقلام الصحفية اتسمت بالحكمة السياسية وحرص الحكومتين الإيرانية والعراقية على علاقة طبيعية ومستدامة مع الجارة الصغيرة، بل أن التصريحات الواضحة والمباشرة امتصت بشكل كبير حجم المشكلة ونزعت فتيل أزمة قد يرمي لها بعض التيارات أو الشخصيات في البلدين الكبيرين، ومن الطبيعي أن تستقبل مثل هذه المواقف الرسمية بالإيجابية والترحيب من الجانب الكويتي.

العلاقات الكويتية – الايرانية وإلى حد مشابه العلاقات الكويتية  – العراقية تمر بفترات حساسة جداً بسبب التراكمات النفسية ووجود ملفات وقضايا يعتريها بعض التباين في الرؤى والتشخيص، ويضاف إلى تعقيد هذه العلاقات البعد الطائفي المحتدم أصلاً في المنطقة، ولذلك قد تنفجر بعض المواقف الغاضبة سواءً لأسباب تتعلق بالشأن الداخلي لهذه الدول أو لدواعي شخصية أو مواقف أيديولوجية وسياسية مسبقة، وتتضخم بفعل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي أو على الميدان على شكل مظاهرات واحتجاجات وتغريدات أو غيرها من وسائل التعبير من كلا الجانبين.

مثل هذه الحالة الشعبية بالتأكيد لا يمكن التحكم فيها أو توجيهها في مسار واحد نظراً للتعددية الفكرية والسياسية، تماماً مثلما نعيش في مجتمعنا حيث تفاوت المواقف والآراء والتصريحات سواءً تجاه ايران أو العراق أو أي بلد آخر، ولعل هكذا توجه منتشر في الكثير من المجتمعات والدول حول العالم.

في الوقت الذي يجب ألا نقلل من أهمية أسباب ودوافع انتقاد الكويت في الخارج وخاصة في إيران والعراق، وضرورة فتح حوارات جادة لمناقشة أية قضايا خلافية مهما كانت درجة حساسيتها، إلا أن المواقف الرسمية الإيجابية تضفي حالة من الاطمئنان السياسي أولاً للاستمرار في تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع دوائرها وثانياً النظر في أية قضايا محل الخلاف بأريحية وشفافية والحرص المشترك على احتوائها.

كذلك نحتاج إلى تقوية الفهم المتبادل على مستوى النخب المثقفة وجمعيات النفع العام ومختلف القطاعات الشعبية لإذابة حواجز الشك والريبة وبناء جسور الثقة والتواصل انطلاقاً من مبدأ الناس “أعداء ما جهلوا”.

منطقتنا العربية تسير في ظل أمواج عالية من التوتر والاحتقان، وتدور معها منطقة الخليج، وفي ظل الفوضى العالمية التي نشهدها اليوم وحجم الدمار الهائل الذي تشهده الكثير من الشعوب العربية، فأن الحكمة والعقل يجب أن يكون المدخل الأول والأبرز في احتواء المشاكل واستبدالها بآفاق التعاون، ولتكن التجربة الأخيرة واستثمار المواقف الرسمية في كل من العراق وايران مثالاً على غلبة العقل والمنطق على الانفعال والعاطفة!