الغضب الوطني!

18 أغسطس 2015

د. حسن عبدالله جوهر

أمن الكويت خط أحمر، والعبث بالشعب الكويتي وعلى أرضه وخلافاً للقانون جريمة منبوذة، وإرهاب الناس وتعكير صفو السماء التي نستظل بها أمر مدان، مهما كانت هوية وانتماءات ومقاصد هذه الفئات التي تقف وراء هذه الأعمال وإن كانوا من ذوي القربى ومن بني جلدتنا، ويجب أن نقف صفاً واحداً منيعاً ضد من تسوّل نفسه لإلحاق أي ضرر ببلدنا وأهلنا في الوطن أمام القصاص العادل.

من حق الشعب أن يعرف الحقيقة الكاملة وبكل شفافية دون أن ننجرف كبلد وشعب إلى أتون حالة غوغائية تزيد في حالة الإرباك التي نعيشها من جهة وننسى أصل الموضوع وطرق مواجهته وتصويب الأخطاء الجسام التي تنهش ببلدنا من جهة أخرى.

إعلان وزارة الداخلية عن كشف كميات ضخمة من الأسلحة بحوزة مواطنين كويتيين مخزنة في المزارع والبيوت شكّل صدمة مدوّية للجميع، ولكن على الرغم من انتهاء الجزء الأهم من التحقيقات وإحالة المتهمين إلى النيابة صمتت أجهزة الدولة الرسمية صمت القبور دونما بيانات رسمية منتظمة لتفتح أبواب جهنم لسيل جارف من الأخبار والمعلومات والتسريبات وخلط الأوراق والشهير بأسماء وعوائل ثم التعميم المقيت من قبل البعض من أصحاب النفوس المريضة لطائفة من مكونات الديرة، وبأبشع وأقذر العبارات مع التحريض وبث روح الكراهية في صفوف الناس، ليبدأ مع ذلك أيضاً اصطفاف آخر يحمل نفس الشاكلة، وذلك على مدى أيام كانت ثقيلة وحزينة وكأننا نسعى متعمدين إلى قطع آخر حبال الثقة والمواطنة فيما بيننا كشعب لا يميّز بين مكوناته أي أذى أو بلاء يصيب الكويت.

نعم لقد فقدنا مفهوم الغضب الوطني والإنكار المبدئي لمظاهر التطرف والإرهاب لنتطاحن في مؤشر غريب وخطير آخر، وهو أن بعض الشيعة استغلوا حادث مسجد الإمام الصادق الإرهابي في شهر رمضان الفائت ليتشفوا بأهل السنة ويستغلوا الحدث لإلقاء ما بجوفهم تجاه خصومهم دونما مراعاة لأواصل الأخوة والمحبة والاحترام، فسرعان ما استغل بعض السنة القضية الأخيرة ليردوا الصاع صاعين دونما أيضاً أي تقدير أو مراعاة لجمهور أخوانهم من الشيعة، وإذا كان من حق الشعب الكويتي أن يغضب ويطالب بمعاقبة المسيئين لهم ولبلدهم، فما ذنب هؤلاء البسطاء والتلقائيين من المواطنين أن يتسلق على ظهورهم رموز التطرف والمحرضين عليه من شخصيات كانت حتى الأمس القريب منبوذة من كل الفئات الشعبية، وتمت إدانتهم من قبل المحاكم الكويتية؟!

نعم سئمنا من تكرار التحذير بعدم التشفي والمبالغة والتعميم نتيجة أخطاء من فئة سنية، لأن الدوائر سوف تدور على الشيعة بنفس المنطق مع توالي الأحداث والأخطاء ولكن دون جدوى، ورغم ذلك لن نيأس من تجديد هكذا تحذير لعل وعسى يعلو صوت العقلاء المتردد والجبان وإلا سوف يدفع الجميع فاتورة التعصب والطائفية مناصفة، فأين تلك الصورة الجميلة التي تجسدت في شهر رمضان وكيف تبخرت بهذه السرعة؟ فهل كانت نموذجاً مزيفاً أو مجرد حلم عابر؟ أو حتى شكلاً من أشكال النفاق السياسي والاجتماعي؟!

لست متشائماً ولكن بنظرة واقعية مجردة لتسلسل الأحداث والتداعيات الإقليمية الآتية فأن أيامنا ستكون حبلى بمزيد من التحديات والمخاطر ونحن في وعاء متهشم غير قابل للإصلاح، فالله المستعان ونسأله اللطف بحالنا!