القبيضة.. من جديد!

15 أبريل 2014

د. حسن عبدالله جوهر

اعتراف أحد النواب وبشكل صريح ومباشر بأنه استلم أمولاً من رئيس مجلس الوزراء وتعميم هذه العلاقة على زملائه الأعضاء ليست بالمسألة الخطيرة، بل أنها فضيحة سياسية قد تصل إلى حد إسقاط الحكومة برمتها كما حدث في مجلس 2009.

هذا الاعتراف الجديد يكشف درجة الجرأة واستمراء هذا النوع من العلاقة المالية بين الحكومة والمجلس ومحاولة غرسه كثقافة مجتمعية طبيعية يجب أن يتقبلها الناس، أو جعلها مع مرور الوقت معياراً أسياسياً لاختيار المرشحين لعضوية مجلس الأمة، فمن يكون الأكثر حظوة عند رئيس مجلس الوزراء ويعمل كساعي بريد لإيصال “المقسوم” للناخبين فأنه أولى بالصوت الانتخابي! ليكون هذا التكتيك السياسي المفتاح الرئيسي للنجاح في الانتخابات وفق نظام الصوت الواحد حيث يكفي جمع ما بين 500 إلى 1000 صوت لضمان الكرسي الأخضر!

وما يدعو إلى “الفشيلة” محاولة إقحام الحسينيات كواجهة للقبيضة الجدد، فحسينياتنا  أجل وأشرف من أن تستغل سياسياً لمثل هذا التكسّب الرخيص، فهي منابر لتفسير القرآن ونشر الأخلاق والفضيلة وذكر مناقب الرسول الأكرم (ص) وأهل بيته الأطهار، والكويتيون جميعاً يعلمون بأن الشيوخ كانوا ومنذ عهد مبارك الصباح وحتى اليوم من المساهمين في تقديم ما تجود به أيديهم ومشاركتهم وحضورهم للمجالس الحسينية أسوة بالكثير من أخواننا السنة، وهم يعرفون أصحاب هذه الحسينيات وبإمكانهم تقديم تبرعاتهم بشكل مباشر دونما الحاجة إلى هذه البهرجة السخيفة.

الأمر ذاته ينطبق على المساعدات الشخصية لأصحاب الحاجة من طلبة ومرضى ومدينين وإن استعانوا بالنواب لإيصال طلباتهم إلى مكتب رئيس الحكومة مذيلة بمعلوماتهم الشخصية وأرقام التواصل معهم أو حتى عناوينهم فيتم سد عوزهم بالستر والكتمان وحفظ ماء الوجه، وهذا ما يضمن الثواب والقبول كما قال الله عز وجل “إنما يتقبل الله من المتقين”.

فضيحة الإيداعيات في المجلس السابق بدأت تحت غطاء المساعدات الإنسانية للمرضى والطلبة الذين حصلوا على بعض الفتات ولكن انتهت بملايين الدنانير في جيوب البعض ممن تحصنوا خلف هذا الشعار الجميل، ولكن سوء التعامل القانوني والسياسي مع تلك القضية ونفاذ القبيضة بجلدهم منها فتحت الأبواب أمام الاستمرار في هذا الدرب وتعليق كل ما هو قبيح على شماعة الفقراء والمحتاجين، الأمر الذي لا يمكن السكوت عليه وفق المسؤوليات السياسية أو الوطنية أو الأخلاقية.

الاعتراف بالقبض النقدي، بغض النظر عن نواياه سواءً من قبل النواب أو رئيس الحكومة، سوف يفتح أبواب الشك والريبة على كل الأطراف، فقد يشمل التعميم المجلس بكامل أعضائه، ويضيف تساؤلات أكبر حول وجود مدفوعات أخرى لغير المحتاجين والحسينيات والجمعيات الخيرية وحجمها والجهات المستفيدة منها ومدى ارتباطها بمواقف سياسية دفاعاً عن الحكومة التي فلتت من كل الاستجوابات بسهولة ومررّت كل قوانينها المريبة وضد مصلحة الشعب بشكل قياسي في الوقت والجهد، ولهذا ورد في الحديث الشريف عن رسولنا الكريم “واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان”!