الكويت.. صمام أمان!

26 أبريل 2016

د. حسن عبدالله جوهر

احتضان دولة الكويت للمفاوضات بين الأخوة اليمنيين بغرض الخروج من الحرب الأهلية، يعيد إلى الأذهان دورها الريادي كوسيط شريف لحل النزاعات، خاصة بين الأشقاء العرب، فالدبلوماسية الكويتية لها تاريخ حافل من النجاح في وقف إراقة الدماء وتخفيف آلام الشعوب العربية سيما في أوقاتها العصيبة، وهذا ما تحتمه طبيعة البلد الصغير والمسالم وفي نفس الوقت ذات رصيد كبير من المصداقية والتأثير في المحافل الدولية.

الوساطة الكويتية منذ الستينيات من القرن الماضي، وعلى الرغم من إمكانياتها البسيطة، نجحت في إغلاق العديد من الملفات الدامية ومنها الخلافات الخليجية، والصدام الدامي بين الأردن والفلسطينيين، والعراق وإيران، انتهاء بالخلافات بين الهند والباكستان، وحتى دول جنوب أوروبا، وقد لا تكون جميع هذه المحاولات قد حققت السلام الكامل، ولكنها بالتأكيد ساهمت في حسم العديد من الصراعات أو على الأقل خففت من وجع المصاب، إلا أن المؤكد في كل ذلك كانت مصداقية الكويت وحياديتها وتمسكها بمبادئ السلام وحل النزاعات بالطرق السلمية والودية.

الملف اليمني ليس بجديد على الكويت، كما إن اليمنيين على اختلاف توجهاتهم السياسية والفكرية، يقدرون المواقف الكويتية رغم الألم الذي تسبب به نظام علي عبدالله صالح أثناء الغزو العراقي عام 1990، ووقوفه مع صدام حسين، والأزمة اليمنية الحالية بلا شك قد تكون الأكثر تعقيداً في تاريخ هذا البلد الذي شهد تقلبات حادة ومحطات شبيهة من الصراعات الداخلية ولكنها انتهت بسلام، إلا أن صعوبة الوضع الحالي تتجسد في كثرة الأطراف الإقليمية وتصادم مصالحها على الأرض اليمنية، بالإضافة إلى التنوع الأكثر في الفصائل المتحاربة، وأخيراً تقاطع دور الإرهاب أفقياً ورأسياً في عموم الأزمة اليمنية.

لذلك لا يتوقع أن تكون المفاوضات الجارية في الكويت سهلة وخاصة فيما يتعلق بتعليق أو وقف إطلاق النار ومشروع الإنقاذ السياسي المتوقع، فهذه طبيعة المفاوضات دائماً، إلا أن المسرح الكويتي ووجود شخصية صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد وتدخله في الوساطة المباشرة قد يكون بمثابة المفتاح الرئيسي لاختراق مهم في طريق المصالحة.

ليست الكويت أو اليمنيين فقط يتوقون لإنجاز دبلوماسي مهم في المفاوضات الحالية، بل حتى الدول الرئيسة في الإقليم وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وإيران بالإضافة إلى الدول الكبرى كالولايات المتحدة وروسيا تترقب مثل هذا النجاح، لأنه يشكل مخرجاً حقيقياً للجميع، بل قد يفتح النجاح في الملف اليمني، أبواب الحوار بين الدول الرئيسة في الخليج عبر الكويت، وهذا ما يفرضه العقل والمنطق في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وخطورة استنزاف مقدرات وثروات دول المنطقة في صراعات دامية لا غالب فيها ولا مغلوب، فكل التحية إلى هذا الدور الكويتي المميز وخالص الأمنيات لنجاح هذه الجهود المباركة!