الكويت في حكومة العالم!

06 يونيو 2017

د. حسن عبدالله جوهر

الاحتفاء بفوز دولة الكويت بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي حق مشروع لكل كويتي وإنجاز جديد يسجل للدبلوماسية الكويتية، بل يضيف إلى رصيدها التاريخي المتراكم على مدى عدة عقود من الزمن، فقد عرفت الكويت بتوازنها وحيادها في السياسة الخارجية منذ الاستقلال وبقيادة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد طوال توليه وزارة الخارجية، وكانت من الدول الصغيرة في العالم التي تحرص على التحليق في الفضاء الخارجي بجناحين متوازنين على الرغم من صعوبة مثل هذا القرار خلال فترة الحرب الباردة التي شطرت العالم برمته إلى معسكرين متضادين ومتنافسين بل متعادين في الكثير من الأحيان، بل كانت الكويت الدولة الوحيدة في منطقة الخليج التي تتمتع بعلاقات دبلوماسية كاملة مع الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والصين الشعبية معاً، هذا المثلث الخطير الذي استقطبته الأيديولوجيات الحادة والمتصارعة متمثلة في الرأسمالية الغربية والاشتراكية العالمية والشيوعية الثورية.

على الصعيد الإقليمي رسمت دولة الكويت مسافات متقاربة بين القوى الكبيرة بكل ما حملت من صراعات بينية على زعامة المنطقة وفي أتون حروب مباشرة أو بالوكالة، ففرضت مصداقيتها واحترامها، كما استغلت دبلوماسية الدينار كأداة أساسية في السياسة الناعمة لتشارك شقيقاتها وأصدقائها في دول العالم الثالث أعباء الخروج من تحديات التخلف والفقر والمشاكل الاقتصادية فكسبت مشاعر وقلوب شعوب العالم وليس فقط نخبها السياسة والحاكمة.

لهذا فأن رصيد الدبلوماسية الكويتية غني بالسمعة الإيجابية والمصداقية في القيم والمواقف على الرغم من عدم بلوغها قمة الكمال في عالم تعصف به توازنات القوى وضغوطاتها وتحولاتها السريعة، ولعل السياسة الخارجية الكويتية تمثل نقاط التقاء ليس فقط بين الحكومة والتيارات السياسية والشعبية الوطنية بل حتى بين عامة أفراد المجتمع الكويتي رغم الخلافات الكبيرة والحادة أحياناً في الشأن الداخلي.

لذا تبقى عضوية الكويت في مجلس الأمن نصراً دولياً رمزياً، فهذه المؤسسة الأممية المناط بها أهم أهداف السياسة الكونية في الحفظ على السلم والأمن الدوليين تبقى أسيرة الدول الكبرى صاحب الأمر والنهي لما تملكه من حق النقض أو الفيتو، لكن يظل مجلس الأمن منبر عالمي للتعبير عن مواقف دولة الكويت في القضايا الدولية بجرأة ووضوح، والتحدي الأكبر الذي يواجه الدبلوماسية الكويتية في عضوية مجلس الأمن لمدة سنتين يتمثل في القضايا الحساسة والأزمات الكبرى التي بدأت تصدع الجدار العالمي ومواقف الدول الكبرى منها، وخاصة الحروب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط والإرهاب والتمرد الأمريكي الصريح على الإجماع الدولي وآخرها انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس الخاصة بالبيئة والاحتباس الحراري.

نتمنى للدبلوماسية الكويتية التي أجمعت الأسرة الدولية بالكامل تقريباً على اختيارها لتمثيل قارة آسيا العملاقة ومنها تمثيل العالم بأسره في مجلس الأمن الدولي النجاح وتثبيت أسس المصداقية الكويتية العريقة فيما تتخذه من مواقف عملية إزاء مختلف القضايا العالمية، كما نتمنى أن تنعكس هذه السمعة الخارجية الطيبة على أداء الحكومة محلياً، التي أصبحت من خلال مقعدها الجديد عضوا في الحكومة العالمية، في الداخل الكويتي وما نواجهه من مشكلات مزمنة، فلا خير فينا أن ننجح في الخارج بينما تفشل في الداخل!