المدفع العربي.. للإفطار فقط!

18 يوليو 2014

د. حسن عبدالله جوهر

من أبلغ التعليقات على الموقف العربي المخزي إزاء ما يحدث على الشعب الفلسطيني في غزة “عذراً.. المدفع العربي للإفطار فقط”! هذه العبارة فعلاً تختزل كل التحليلات السياسية والاستراتيجيات الحكومية للدول العربية في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها الأمة!

نعم حدثت الثورات العربية ونجح ذلك الربيع في إسقاط بعض الأنظمة أو الرؤساء العرب في مصر وتونس وليبيا واليمن، وبدت بقية الحكومات مهزوزة  تترقب دورها في الرحيل، وتسلقّت التيارات الدينية نحو السلطة وموقع القرار سواءً في الثورات الناجحة أو تلك الدول التي احتوت إسلامييها بالمناصب والشراكة السياسية، ولكن ما لم يتغير هو استخدام “المدفع” الذي بقي للإعلان عن موعد الإفطار في رمضان!

فتاوى المشايخ التقليديين والجدد الكثير منها استباحت كل الدماء البشرية وفي مقدمتها دم المسلم من المحيط إلى الخليج واستباحت دماء المسيحيين العرب فقط، ولكنها لا ترى أي نوع من أنواع الجهاد في فلسطين، ليس فقط في البعد الديني أو الشرعي وإنما حتى من المنظور السياسي والأخلاقي، فسلاح داعش وفتاوى القاعدة وجهاد النصرة احتوتها الشريعة الدينية في الدول الإسلامية لا غير، والأحاديث والروايات كأنها خصصت للدول العربية وإعلان الخلافة الإسلامية في الشام والعراق دون أي يكون هناك أي حديث عن نصرة الملهوف والمظلوم الفلسطيني ومن ثم تشريده في أرضه على يد بنى إسرائيل وجرائمهم التي سطرها القرآن الكريم في مئات الآيات المباركة، ومع مليارات الدولارات وأطنان الأسلحة وعشرات الآلاف من “المجاهدين” يكون الانتصار للشعب الفلسطيني بأطفاله وشيوخه ونسائه بركعتي صلاة !

الحالة العربية الراهنة وخاصة موقفها من أحداث غزة لا تدعو للأسف ولا تعبّر عن الخزي والعار، فهذه مرحلة انتهت منذ فترة طويلة وتؤكد الشراكة المباشرة لبعض الأنظمة العربية وبعض التيارات الدينية في استمرار هذه الجريمة المنظمة، ولا نحتاج إلى تسريبات إدوارد سنودن من وكالة الأمن القومي الأمريكي لنؤكد أن داعش من بين أكبر وأهم القوى التي ابتدعتها الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل بالاتفاق مع مجموعة من الحكومات العربية للانحراف بالمشهد السياسي في العالم العربي والانحراف بالفكر الإسلامي والعقائدي برمته!

التدعيات على أرض الواقع والممارسات الفعلية لهذه الجماعات المبتدعة الجديدة نجحت إلى حد كبير في تحويل الأنظار وحتى اللقاءات والمؤتمرات السياسية عن القضية الفلسطينية لتنفرد إسرائيل بأهل غزة، وحتى تبارك إسرائيل فتاوى حلفائها الجدد من الناحية الشرعية نجدها تباشر إطلاق صواريخها على بيوت غزة مباشرة بعد أن تطلق المدافع العربية إيذاناً بوقت الإفطار في شهر رمضان!