الناس تقول!

د. حسن عبدالله جوهر

21 أكتوبر 2014

كثيراً ما يتم الحديث عن التنمية في الكويت وكأنها أصبحت حلماً بعيد المنال، لا نراه أو نتخيله إلا عندما نشاهد تجارب دول أخرى، حصلت على استقلالها إما معنا أو حتى بعدنا بعقد من الزمن مثل دولة الامارات العربية وماليزيا وسنغافورة، وهي تشق طريقها إلى التنمية بخطى ثابتة وواثقة وتصاعدية.

ويتساءل المرء فينا ما الفرق بيننا وبينهم؟ هل هم من عالم آخر؟ هل لديهم من الموارد ما لا نحوزه؟ هل نفتقد الى الاستقرار السياسي الذي يمتلكونه؟ وهل من بارقة أمل بأن نلحق هذا الركب في زماننا أو حتى في زمن أبنائنا؟

إنها جملة من التساؤلات تحوم في عقولنا ونحن نقلب صفحات الجرائد كل يوم لعل أعيننا تقع على خبر لإنجاز أو على الأقل لمشروع يعيد إلينا أمجاد الماضي الذهبي!

دعوني في هذه السطور أستعرض إحدى العلل التي تعاني منها الدولة، وأظن أنها تشكل الضلع الرئيسي مما نحن فيه من ركود إن لم نقل التخبط والعشوائية، وتتمثل بعدم استقرار الحكومة، خصوصاً في السنوات الأخيرة حيث أخذت التشكيلة الوزارية منحى خطيراً في دورتها القصيرة فأضحت تعد بالأشهر بدلاً من السنوات، فكيف يمكن للوزراء أن ينجزوا في مدد قصيرة وأن يضعوا أهدافاً طويلة المدى وهم يعلمون أنه عاجلاً غير آجل سيغادرون مناصبهم وفي معظم الأحيان بشكل مفاجئ وبقرار ليس بقرارهم!

الأدهى من ذلك أن هذا الأمر خلق ثقافة لدى الكثير من الوزراء بأن يأتوا بأجندة قصيرة الأمد يتعين أن يقوموا بتنفيذها حتى لو ترتب عليها عواقب قد تغيب عن بالهم أو لا يعيرونها اهتماماً أصلاً، وقد يقول أحدهم ما هذه المبالغة؟ هل حقاً هذا يحدث؟

فلنسلط الضوء على ما يجري في القطاع النفطي كمثال يدلل على ما نقول، فخلال العام المنصرم فقط وفد إلى هذه الوزارة ثلاثة وزراء، ومما يشاهد أن ما أنجز في عهد الأول يراد له أن يهدم اليوم، وقد أثبتت التجارب من ذي قبل أن تعيين وزراء سياسيي يفتقرون إلى القدرات الإدارية والقيادية ينعكس سلباً على أداء وزارتهم، سيما حينما تكون ذات طابع فني صرف كالنفط، وفي ظل تقلبات حادة في العالم لها الأثر الخطير في كل ما يتعلق بالصناعة النفطية بدءً بالإنتاج وانتهاءً بالأسعار.

أنظروا اليوم إلى حالة الخلاف وعمقها في القطاع النفطي والتي تكاد تضرب كافة مفاصله، فهي تأخذ صوراُ شتى وتظهر على كافة الأصعدة والميادين، وهو حتماً سيؤدي بدوره إلى تباطؤ عجلة التنمية فيه وشللها، ولنسأل الآن هل يمكن لوزير يعلم أنه قد يغادر الوزراة بعد حين وفقاً للعمر الافتراضي القصير للتشكيل الحكومي أن يعالج هذه الخلافات؟ أم أنه سيسخر كافة السبل خدمة لأهداف محدودة الأمد.

إذا كنا حقاً ننشد التنمية الحقيقية فعلينا أن نوفر لها البيئة المناسبة والتي من أهم عناصرها استقرار الحكومة، بالتأكيد القائمة على معايير الكفاءة، وبقاء وزرائها وأعينهم متجهة للمستقبل وليس لتحقيق غايات قصيرة المدى ومكاسب سريعة.

السطور السابقة هي هموم مواطن خدم في القطاع النفطي سنوات طويلة، ولعلها تعكس ما يجيش في صدور الكثير من أبناء الكويت في مختلف المجالات، وهي مدار حديث الدواوين والمنتديات ووسائل التواصل الاجتماعي، لعلها تسمع ما ناديت حياً، فلا حول ولا قوة إلا بالله!