النفط والحقيقة!

15 مايو 2015

د. حسن عبدالله جوهر

ثمة اختلافات واضحة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت حول المنطقة المقسومة التي تضم حقل الخفجي البحري وحقل الوفرة البري، ووصل الأمر إلى قرار وقف إنتاج وتصدير النفط من كلا الحقلين من الجانب السعودي مما أدى إلى وقف الكويت لعملياتها النفطية بصورة إجبارية أيضاً.

المنطقة المحايدة تنتج ما بين 500 إلى 700 ألف برميل من النفط يومياً يتقاسمها البلدين مناصفة على مدى نصف قرن من الزمن وفق اتفاقيات مشتركة، ولم يتوقف الإنتاج في هذين الحقلين حتى إبان الغزو العراقي واحتلال الكويت عام 1990 مما جعل إيراد هذه المنطقة من مبيعات النفط مصدراً مالياً أساسياً للكويت في أحلك الظروف.

بدأ وقف الإنتاج في الخفجي منذ أكتوبر 2014 بينما وقف الإنتاج في الوفرة قبل أيام دون أن نسمع رأياً رسمياً من جانب الحكومة حول هذا الموضوع المهم، بل يطل علينا وزير النفط ليعلن أن وقف الإنتاج في الوفرة سببه الصيانة الدورية وأن القرار النهائي لمستقبل هذا الحقل سيتخذ خلال أسبوعين، فكيف يكون هناك صيانة دورية وفي نفس الوقت القرار النهائي لتحديد مستقبل هذا الحقل؟!

هذا النوع من التعاطي الرسمي يا معالي الوزير لا ينم عن روح المسؤولية والشفافية أو حتى المصداقية، فالصحافة الكويتية وكذلك الصحافة السعودية تكتب باستمرار حول وجود خلافات حقيقية حول هذين الحقلين النفطيين وعلاقتهما بحقل الدرة البحري الذي يضم أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم إضافة إلى الحدود البرية والبحرية بين البلدين، وهذا يعني السيادة الوطنية لكل من السعودية والكويت والثروة الطبيعية للشعبين الكويتي والسعودي.

لا يعيبنا مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية وجود خلافات، ولا يخيف أي جانب تداول مثل هذه المشاكل بروح أخوية وفي إطار العلاقات التاريخية والمتينة، ومع آفاق الطموحات المستقبلية في نماذج التكامل الإقليمي والوحدة الخليجية، كما أن “ميانتنا” على السعودية كانت كفيلة بترميم خلافاتها مع الشقيقة قطر وهي خلافات كانت كبيرة لدرجة تهديد بقاء منظومة مجلس التعاون.

الخلافات التجارية والاقتصادية في عالم السياسة الدولية المعاصرة تشكل عصب العلاقات بين الدول، فأوربا الموحدة تشهد الكثير من القضايا والمشاكل المتنازع عليها، والعلاقات الأمريكية الأوربية تمر بحالات من المد والجزر التي لا تخلو من إجراءات وقائية وعقوبات جزئية، بل الولايات المتحدة والصين أكبر مثال للحرب الاقتصادية الباردة في السياسة العالمية المعاصرة.

أن وجود خلافات حول النفط أو الغاز أو الحدود البحرية أو حتى ما يتم تداوله حول أرض الزور من الأمور الطبيعية العالقة التي قد تطل بين فترة وأخرى لأسباب وتداعيات مختلفة، ولذلك الإقرار بوجودها والسعي من أجل احتوائها وحلها في إطار واقعي وأخوى هو عين الصواب وليس تركها وإهمالها ومحاولات طمطمتها تحت غطاء صيانة فنية أو أعذار أخرى.

أن ظروف المنطقة والتحديات المشتركة تقتضي بأن تكون دبلوماسيتنا الرسمية والبرلمانية والشعبية هي الإطار الشامل والأوسع للتقارب والتفاهم بين دول الخليج وإزالة كل أشكال الخلاف بينها وخاصة بين السعودية والكويت!