النواب الشباب!

06 ديسمبر 2016

د. حسن عبدالله جوهر

في مقال سابق تحدثنا عن المرشحين الشباب في انتخابات مجلس 2016 وفرصهم في المنافسة على مقاعد البرلمان بعد أطروحاتهم الجميلة المصاحبة بروح الحماس والشجاعة السياسية، وأنها تلامس طموحات وتطلعات بل وإرادة الناس، وفي مقال آخر كتبنا عن تسونامي الشباب الذي انعكس في صناديق الاقتراع وعصف بنواب المجلس السابق ليستبدل معظم نوابه بوجوه جديدة كان للشباب منهم خط مميز في دخول قاعة عبدالله السالم.

اليوم أخاطب هؤلاء النواب الشباب بعدما أصبحوا ممثلين للأمة، فألقيت عليهم جملة من المسؤوليات الجسام التي تعكسها تحديات لا شك أنها صعبة وكبيرة، وفي مقدمتها أنهم ودون غيرهم حملّوا أمانة التشريع والرقابة أمام الله وأمام ناخبيهم وأمام التاريخ، ومما يزيد هذه المسؤولية صعوبة أنها لا تختص بالتشريعات الجديدة التي ترسم ملامح المستقبل فقط، بل تعني تصحيح مسار القوانين السيئة والمشبوهة التي أقرها مجلس 2013، إما بإلغائها أو رد الاعتبار لها، خاصة قانون الحرمان السياسي والإعلام الالكتروني والحبس الاحتياطي على قضايا الرأي، أو المحكمة الدستورية وهيئة مكافحة الفساد والذمة المالية، ومثل هذه الانتقادات والوعود جاءت على لسان مجموعة من النواب الشباب خلال حملتهم الانتخابية.

المسؤولية الثانية تتمثل في إصلاح النظام الانتخابي، فرغم فهم قواعد اللعبة في نظام الصوت الواحد وفوز مرشحين متميزين وفق هذه الآلية يبقى هذا النظام ضعيفاً من حيث خلق رأي عام وطني وتحول إلى أداة للتفرقة بين أبناء البلد الواحد وأيضاً تمزيق النسيج الوطني ومكوناته سواء على مستوى القبيلة أو العائلة أو الطائفة الواحدة.

المسؤولية الثالثة التي حملتها نتائج الانتخابات هي حالة الإحباط واليأس من كثرة صور الفساد وتراخي إرادة الإصلاح والتنمية لدى عموم الناس وتحديداً الفئات الشبابية منهم، ولكن إفرازات صناديق الاقتراع أشعلت شمعة الأمل في هذا الطريق، وبات الجميع يعوّل على النواب الشباب كبديل ناجح في هذا المشروع.

نعم لا تتوقع أن يكون لهؤلاء النواب الصغار العصا السحرية أو القوة الخارقة في ظل خبراتهم الحياتية والمهنية اليافعة في مقابل حجم وتراكم هذه المشاكل، ولذلك إن كانت هناك بعض النصائح المتواضعة فأوصيهم ونفسي أولاً بالتمسك بتلك المبادئ والشعارات الجميلة والناصعة التي أعلنوها إبان أنشطتهم السياسية السابقة وخطاباتهم الانتخابية وفي مقدمتها الخطاب الوطني والهم الكويتي والتعالي عن الأطروحات الرخيصة فئوية كانت أو طائفية أو عرقية.

بالإضافة إلى ذلك، منذ لحظة دخول البرلمان سوف يسجل التاريخ مواقف النواب ويصنفون سياسياً ووطنياً إما مع الدستور والشعب أو مع المصالح الضيقة والمكتسبات الخاصة، لكن سنوات العضوية سوف تطوى يوماً ما مهما طالت وتبقى سمعة النائب وذكراه في قلوب وعقول الناس.

ثالثاً، الحياة السياسية حافلة ومليئة ليس فقط بالمطبات والعراقيل ولكن بالمغريات بكل أنواعها وقد لا يصمد أمامها إلا من تسلّح بالإيمان ومخافة الله وحصّن نفسه بحب بلده وسمعة عائلته وتربيته، وعادة ما يبدأ طريق الانحراف بخطوة قد تكون صغيرة أو موقف واحد يخدش هذه الحصانة، وندعو للجميع بالثبات والاستقامة.

النصيحة الأخيرة نتمنى أن يشكل النواب الشباب، وليس بخساً بالنواب الأخيار جميعاً من المخضرمين وأصحاب السجل الوطني النزيه، نواة كلتة برلمانية يلتقون فيها على قواسم وطنية ومكتسبات شعبية مشتركة ليكونوا دائماً أصحاب المبادرة، مع الاستفادة من خبرات زملائهم مهما اختلفوا معهم في الرأي، ويتواصلوا فيما بينهم بالتمسك بمبادئهم ويتبادلون الشعور بأنهم من الناس وقد جاءوا لخدمة الناس، مع كل التمنيات لنوابنا الشباب بالتألق والنجاح!