الوساطة الكويتية.. من جديد!

11 يوليو 2017

د. حسن عبدالله جوهر

يبدو أن هناك إصرار دولي على إعادة إحياء الوساطة الكويتية في الأزمة الخليجية، حيث تجاوزت التصريحات الرسمية في العديد من العواصم المهمة في العالم، وخاصة في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وإيطاليا إضافة إلى روسيا، مرحلة الدعم والتأييد للمبادرة الكويتية إلى التحرك الدبلوماسي والميداني المتمثل بزيارة وزير الخارجية البريطاني إلى الكويت ويعقب ذلك وصول وزير الخارجية الأمريكي لذات الغرض.

من المؤشرات الإيجابية على البقاء الدور الكويتي أيضاً إشادة أطراف الأزمة وبالإجماع على المبادرة الكويتية حتى بعد صدور بيان الدول الأربعة في القاهرة، والذي صدر بدوره خالياً من أية إجراءات تصعيدية إضافية.

نجاح الوساطة الكويتية حتى الآن تمثّل في دبلوماسية احتواء الأزمة وتجنب بلوغها نقطة اللاعودة، وهذا بحد ذاته عامل آخر على إمكانية تطور الوساطة إلى مراحل متقدمة أخرى.

أن جميع الأطراف في مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى حلفائهم الإقليميين وشركائهم الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، يدركون تماماً بأن استمرار الأزمة من شأنه أن يعيد خريطة التوازنات السياسية في المنطقة، ودخول قوى إقليمية ودولية منافسة في أية معادلة جديدة، خصوصاً لما تتمتع به دولة قطر من مزايا اقتصادية واستراتيجية مهمة رغم صغر حجمها الجغرافي والبشري، فهي في مقدمة الدول الغنية في العالم وتمتلك أكبر مخزون للغاز الطبيعي في المنطقة دون أية التزامات مالية باهظة في الخارج.

من جهة أخرى، وعلى الرغم من استمرار بؤر التوتر والصراع، يبدو أن القوى الإقليمية والعالمية الرئيسية قد أرهقتها التكلفة السياسية والاقتصادية لأزمات المنطقة وفواتيرها الأمنية، وباتت تفكر في حلول وسط وفق معادلة “لا غالب ولا مغلوب” للخروج منها، وخير مثال على ذلك الاتفاق الأخير بين موسكو وواشنطن على وقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا أملاً في وقف العنف نهائياً في هذا البلد.

تحرير الموصل من داعش يحمل أيضاً دلالات إضافية لولادة مرحلة جديدة لعلها تكون أقل عنفاً وأكثر توجهاً نحو المشاريع السياسية، وكذلك الحال بالنسبة لتحرير مدينة بنغازي الاستراتيجية في ليبيا من العصابات الإرهابية.

الوضع الاقليمي لا يتحمل المزيد من الأزمات وخاصة في إقليم حيوي وحساس كالخليج العربي، خاصة أن معظم الدول الخليجية قد أعلنت عن مشاريع اقتصادية وتنموية ضخمة جداً يسيل لها لعاب الدول العظمى كالولايات المتحدة وأروبا وروسيا والصين.

هذه المعطيات كفيلة وجديرة بإعطاء المبادرة الكويتية فرصة جديدة وقوية ليس لاحتواء الأزمة الخليجية بل تغيير أجندتها نحو المبادرات الكبرى في المنطقة وتحويلها إلى نواة لحلحلة بقية أزمات المنطقة العربية بما يخدم الاستقرار والأمن لشعوبها التي ذاقت الأهوال والمصائب لقرابة عقد من الزمن!