انتقاد الشيوخ!

25 أبريل 2014

د. حسن عبدالله جوهر

هل انتقاد أفراد الأسرة الحاكمة، وخاصة ممن يتولون الوظائف العامة في الدولة، خط أحمر؟ وهل يجوز التعرض للشيوخ في مجلس الأمة والندوات العامة والمقابلات الفضائية والمقالات الصحفية وعبر تغريدات التويتر وفي الديوانيات؟ وما هي تبعات ذلك على مفهوم الاستقرار السياسي وهيبة بيت الحكم تحديداً؟

هذه الأسئلة لم يعد لها إجابات محددة وواضحة لأنها تحولت إلى أمر واقع، وهي حديث الساعة ولعلها القضية الأولى من حيث الاهتمام والتداول الشعبي، ولهذا وبدلاً من الخوض في تفاصيل هذه الأسئلة ومدى مشروعيتها اجتماعياً وسياسياً وحتى قانونياً يجب أن تسأل أسرة الحكم نفسها لماذا لم تعد الخطوط الحمراء الخاصة بـ “عيال الشيوخ” قائمة، ولماذا وصل الناس إلى هذه الجرأة في النقد الشديد لشخصيات مهمة بل وتجاوز الأمر إلى حد الاستهزاء والسخرية المنظمة وواسعة النطاق؟

كتبنا كغيرنا مرات عديدة ومنذ سنوات حول حساسية وضع الأسرة وموقعها السياسي المركزي وضرورة تحصينها من التداول الشعبي والنأي بها عن مواقع الشبهة والإخفاق في تحمل المسؤولية وعدم الزج بخلافاتها في الأوساط الشعبية لأنها الخاسر الأكبر، وعبر سنوات طويلة ارتبطت الأسرة ورموزها بموروثات سياسية وثقافية لدرجة أنها الدولة والحكومة والمؤسسات الدستورية، وأنها الكويت، وأنها النظام والقانون، بل أنها كل شيئ تقريباً.

سواءً كان هذا الارتباط عفوياً أو متلازمة واقعية مرسومة، إلا أنها عكست أبعاداً إيجابية على مختلف الأصعدة، فالكويت كانت عبر عقود من بعد الاستقلال النموذج الأرقى في النهضة ولها الريادة في التنمية وارتبط اسمها بالانفتاح والحريات العامة، وكانت المرجعية الأولى في الديمقراطية، وكانت واحة من الأمن والاستقرار لشعبها ولشعوب العديد من الجنسيات، ووصل خيرها وبرها إلى أقصاع العالم، وهذه المزايا بالتأكيد انعكست على القيادة السياسية ممثلة بالأسرة ورموزها من الشيوخ.

هذه الحالة اختلفت اليوم بل انقلبت راساً على عقب، فكويت اليوم أصبحت متلازمة لقصص الفساد والتجاوزات المالية، وارتبط اسم الدولة بفقدان هيبة القانون مقابل سياسة الواسطة والتنفيع، وسجلنا في الفشل التنموي والتخلف واهتراء الخدمات العامة بلغ العلى، ومؤشرات الحرية والديمقراطية أخذت في التراجع، ولا تسمع في المنتديات والدواوين وأحاديث العوائل الخاصة سوى التذمر والإحباط والخوف من المستقبل.

ومن المؤكد أن يستمر الربط المباشر بين هذه الحالة السلبية وبين رموز الأسرة أو بعضها ممن تولوا إدارة شؤون الدولة والإشراف المباشر على أداء الجهاز التنفيذي والحقائب الوزراية ومفاتيح السياسة العامة، فهل يعقل أن يتم ربط النجاح بالشيوخ ولا يريط الفشل بهم، وهل يمكن أن نفصل الآن تحديداً بين الأسرة ومصلحات الحكومة والسلطة التنفيذية والقانون كموروث سياسي من جهة وكواقع قائم من جهة أخرى حيث يتولى أبناء الأسرة معظم الوظائف الأساسية في مفاصل الدولة؟

أخيراً، هل يمكن كبح جماح الجيل الحالي من الشباب من مثقفي الإنترنت وممن يعيشون ليل نهار مع أجهزة اللاب توب والآيفون في تواصل مع الكم الهائل من المعلومات والوثائق والأرقام التي لا تتوقف؟ هذه الأسئلة هي الأجدر بالإجابة من باب “الشيوخ أبخص” أيضاً!!