بلد.. على حافة الإفلاس!

30 أغسطس 2016

د. حسن عبدالله جوهر

التصريحات الأخيرة على الصعيد الحكومي وكذلك النيابي بأن البلد مقبلة على حافة الإفلاس خلال السنوات العشر القادمة لا تأتي من فراغ، وقد تكون لها دلالات حقيقية مؤلمة، وبالتأكيد تبعات سياسية وأمنية خطيرة، وبمعادلة بسيطة فأن الموارد المالية للدولة سوف تبقى وفق معدلاتها الراهنة المعتمدة على تصدير 2,5 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل 25 مليار دولار سنوياً تقريباً، في حين يتوقع أن يصل حجم السكان حوالي 5.5 مليون نسمة، 40% منهم من المواطنين.

إذا أخذنا بعين الاعتبار الحركة الديمغرافية الكويتية، فأنه يتوقع أن يكون عدد الخريجين من الثانوية العامة في عام 2026 نحو 500 ألف طالب، بالإضافة إلى 50 ألف خريج جامعي سنوياً ممن ينتظرون دورهم في الحصول على وظيفة، وهذا مؤشر واحد فقط دع عنك تكاليف الرعاية الصحية وطلبات الحصول على السكن الحكومي وأعداد المتقاعدين!

الميزانية السنوية وفق الأرقام المتوقعة بالتأكيد لا تكفي سداد أجور موظفي الدولة فقط، فما بالك بالمخصصات المطلوبة لإدارة شؤون الدولة الأخرى وهي تشمل أربعة أبواب من الميزانية تساوي في مجموعها ميزانية الباب الأول تقريباً.

الغريب أن الحكومة تعلن هذه البيانات وبعض أعضاء مجلس الأمة يؤكدون صحة هذه المعلومات بل يحذرون منها، ومع ذلك لم نرى أو نسمع عن أية خطط أو برامج أو إعلان مبني على حقائق وأرقام لعلاج هذا الوضع الخطير، وأقصى ما تمخض عنه المخاض الحكومي – النيابي هو رفع الدعم عن الوقود وزيادة أسعار الكهرباء والماء والغاء التموين وفرض بعض الرسوم الأخرى، وهذه الإجراءات لا تساوي جناح بعوضة في مداواة مرض الميزانية المزمن، فالأرقام المالية التي قد ترهق كاهل المواطن العادي سوف لا تقدم أو تؤخر في مؤشرات الموازنة العامة، إذا لا يتعدى تأثيرها من 5-10% في أفضل الأحوال، الأمر الذي يبقي حافة الإفلاس وجميع تبعات ذلك على حالها.

هذا الإعلان الرسمي للوضع الصعب وهذا الموقف السلبي من طرح بدائل جريئة ومدروسة وواعدة لا تعكس ردع الإفلاس المالي للدولة، وإنما الإفلاس السياسي والإفلاس الفكري والإفلاس في تحمل روح المسؤولية عند متخذي القرار سواء في السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية.

اشقاؤنا في دول الخليج، رغم أنهم سوف يعانون نفس المشاكل المالية، ورغم غياب المؤسسات الرقابية والسلطات الشعبية بصلاحياتها الواسعة المتوفرة لدينا، تحملوا المسؤولية أمام شعوبهم وطرحوا برامج مبنية على أرقام وجداول زمنية لمواجهة التحديات الاقتصادية القادمة، وبغض النظر عن احتمالات ونتائج هذه القرارات ومستوى تقييمها، لكن جماعتنا ما زالوا في سبات عميق على مخدات كبيرة وناعمة تساعد على النوم الطويل، لذا نامل أن يتحول نومهم إلى كابوس مخيف لعلهم يفزعون منه ليتعذوا من الشيطان ويبدأوا بالتفكير الجاد، أو يتحول نومهم إلى سرمد لعلهم يستبدلون بمن هم أحرص على البلد وكموحات شعبه ومستقبل أبنائه!