تجمّع البرغوث وحمار فوزان!

19 فبراير 2019

د. حسن عبدالله جوهر

جمع البرغوث وحمار فوزان مثل كويتي شهير يحكي مأساة عابر سبيل انهكه السفر فنزل في خربة من أجل استراحة قصيرة لم ينعم بها، حيث هاجمه البرغوث فأخذ يحك جسمه من موضع لآخر ويتلوى من ألم قرص البراغيث، وفي نفس الوقت ارتفع صوت نهيق الحمار من شدة ألمه من هجوم البرغوث أيضاً، فتضاعفت هموم فوزان وأوجاعه، فلا راحة جسدية ولا راحة نفسية وفي وسط خربة مهجورة.

هذا حال العرب على مدى عقود من الزمن، فمن مصيبة لأخرى ومن أزمة لأزمة ومن دمار لآخر وسط خربة اسمها الشرق الأوسط، وبعد سنوات من تبعات ما يعرف بالربيع العربي، وبمجرد ظهور مؤشرات اندحار داعش وعلامات الاستقرار في سوريا واليمن والعراق وليبيا، وترقب موعد الاستراحة من الحروب المدمرة وتشرد الملايين ودمار البيوت، أطل علينا دونالد ترامب ليأخذنا في خربة وارسو وليجمع العرب تحت ذريعة مواجهة إيران وليجلسهم مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني على طاولة واحدة في مسعى أخير اسمه صفقة القرن أو الإعلان عن التطبيع مع الكيان الصهيوني.

ما دار في لقاءات وارسو حول إيران لم يتجاوز الفرقعات الإعلامية وعبارات الاستهلاك السياسي، والبراغيث المجتمعة تعلم بالإجماع بأنه لا حرب مع إيران ولا هم يحزنون، فلا الظروف السياسية ولا الأوضاع الاقتصادية ولا التوازنات الدولية ولا حتى الإرادة الذاتية في دول الخليج أو إيران ذاتها أو القوى الكبرى تسمح بمثل هذه المواجهة، لأنها مجازفة عقيمة الجدوى مجهولة النتائج ودمار لشعوب المنطقة وليس غيرهم.

لذلك فأن العنوان الإيراني مجرد غطاء للتطبيع مع إسرائيل بشكل رسمي ونهائي والنهيق الأمريكي لا يعدو تبريراً لمزيد من ابتزاز الأموال حتى الصفقة اليهودية تكون بالمجان ودون أي مقابل، فنقل السفارة الأمريكية إلى القدس وضرب الفلسطينيين ليل نهار أمام مرأى ومسمع العرب يعكس هذا الإذلال، اتفاقيات السلام السابقة بدءً بمصر ومروراً بالأردن والسلطة الفلسطينية شملت على الأقل تنازلات رسمية ولو شكلياً مقابل التطبيع والاعتراف بإسرائيل، ولكن استراحة وارسو القصد منها التطبيع المجاني والمذل بعيداً عن القضية الفلسطينية، بدليل أن مؤتمر وارسو لم يأت على ذكر فلسطين لا من قريب ولا من بعيد.

المشكلة أن العرب كانوا يشعرون بحواسهم الخمس أنهم في قمة المهانة، فالوفود المشاركة كانت تتهرب من الإدلاء بأي تعليق ولقاء نتنياهو كان يتم عبر الأبواب الخلفية والصورة الجماعية ورئيس الوزراء الصهيوني في الوسط وفي الصف الأول تحمل دلالات هذا الذل.

الإهانة العربية لا تقف عند هذا الحد، ولكن تتوجها أن الراعي الأول للمؤتمر وهو ترامب ملاحق في بلده بتهم تزوير الانتخابات وفضائح مالية و أخلاقية، وكذلك نتنياهو الملاحق قضائياً في قضايا الرشوة والفساد، فإذا كانت هذه العروس وهذه أمها فابشروا يا عرب بعرس الزين!