تحديات الاتحاد الجديد!

02 سبتمبر 2016

د. حسن عبدالله جوهر

هل بدأت خطوات الإصلاح الحقيقي في قطاع الرياضة؟ وهل الإعلان عن اتحاد انتقالي لكرة القدم وإعادة تشكيل اللجنة الأولمبية الكويتية يعتبر المفتاح السحري لإعادة الأمل في نفوس شبابنا الرياضي؟ وهل الشخصيات الجديدة ممن تم تعيينهم قادرين بالفعل على تصحيح الاعوجاج الكبير والمتراكم في مسيرة الرياضية الكويتية؟ وهل بالفعل يملكون إرادة حقيقية وإمكانيات وقدرات ذاتية لإنعاش الجسم الرياضي الميت سريرياً؟

هذه مجموعة من التساؤلات يفترض أن تكون أرضية للتحدي الجديد الذي قبله السادة أعضاء اتحاد الكرة واللجنة الأولمبية، وأنهم في سباق مع الوقت وتحت مرمى رقابة وتقييم من قبل وسط رياضي شرس للغاية ومتابع لأدق التفاصيل ولا يرحم في النقد، والأهم من ذلك منقسم على نفسه بين ولاءات سياسية متعددة ومتناقضة!

ترتيب الكويت في الاتحاد الدولي لكرة القدم وصل إلى المركز 128 أي مستوى الحضيض، وبسبب الخلاف القانوني على التشريعات الرياضية فأننا محرومين من المشاركات الخارجية بدءً من دورة الخليج وانتهاءً بكأس العالم، ومن المحتمل جداً أن لا يتم الاعتراف دولياً بالاتحاد الجديد لأنه جاء عن طريق التعيين المباشر، لذا فأن الحالة الرياضية الداخلية هي الملاذ الأخير في إحداث أي تغيير حقيقي في مجال اللعبة.

لكن الحالة الرياضية وما أصابها من حالة إحباط ويأس لن تكفي لتغيير البوصلة باتجاه إنجازات باهرة، والتقشف في الميزانية لا يشفع في إدخال مزايا خارقة في مجال الرياضة، والحالة السياسية العامة والتذمر الواسع والفشل في معظم مفاصل البلد وتعثر المشاريع تنعكس بشكل واضح وسلبي على الرياضة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

هناك مؤشران لقياس نجاح الاتحاد الجديد الأول من خلال رفع مركز الكويت عالمياً في سجلات الفيفا، وهذا ضرب من المستحيل بسبب الإيقاف، والآخر يتمثل في الحضور الجماهيري للملاعب مع انطلاقة الموسم الجديد، الذي بدأ بالمنافسة في كل دول العالم عدا الكويت!

الحضور الجماهيري بحاجة إلى إعلام قوي وهذا متوفر تقريباً لكن الإعلام لا يمكن أن ينجح بدون مستوى فني لشبابنا في الأندية الكروية، والارتقاء بمستوى اللاعب لا تكفيه المغريات المادية فقط ولكن روح الانتماء للفانيلة والنادي والشعور الوطني، وهذا ما يستدعي برامج مكثفة واستعادة بريق الإرث الرياضي في أيامه الجميلة، ويعتمد ذلك بالتأكيد على حالة الانفراج العام وتضييق الفوارق الطبقية والسياسية والطائفية بين أبناء المجتمع ومنهم شبابنا الرياضي، حيث شهدنا بعض الشواهد المؤسفة التي تعكس حالة التعصب بكل أنواعه حتى بين اللاعبين أنفسهم في آخر موسمين رياضيين!

العقلية التجارية التي يحملها الاتحاد الجديد ومن يقف ورائه يجب أن تكون حذرة في ما يعرف بالخصخصة في قطاع الرياضة، فتجربة الخصخصة رغم أهميتها ونجاحها في الكثير من دول العالم، قد لا تكون مناسبة في الكويت على الأقل في الوقت الراهن، والشواهد على الكثير من برامج الخصخصة الأخيرة تؤكد بأن مجموعة من التجار هم من استأثر بالمال والسلطة، ولم يجن منها الشعب الكويتي أي شيء يذكر، لذا فأن التأني والدراسة المستفيضة في غاية الأهمية في مجال الرياضة، وأخيراً يبقى أن يتذكر القائمين على الاتحاد بأن الناس لا ترحم ولا يهمها كل التفاصيل وهم في عجلة من أمرهم بحلول سحرية وسريعة وانجازات تمثل فارقاً حقيقياً، فالله يعينكم!