تحرير القدس!

12 ديسمبر 2017

د. حسن عبدالله جوهر

تشدق العرب طويلاً بتحرير القدس منذ احتلالها عام 1967 بعد معركة هزمت خلالها إسرائيل كل الدول العربية المحيطة بها في ستة أيام لا غير! ومنذ ذلك الحين بلغت النفقات العسكرية للدول العربية مجتمعية أكثر من 10 تريليون دولار أمريكي، وبلغ حجم الجيوش العربية نحو 7 ملاين جندي، ووصلت النفوس إلى 400 مليون نسمة، بينما الاقتصاد العربي تجاوز سقف 4 تريليون دولار سنوياً!

لم يتم تحرير القدس ولكن بجرة قلم ومن على منصة خشبية صغيرة قيمتها حفنة من الدولارات أعلن الرئيس الأمريكي القدس عاصمة لإسرائيل ولم يكمل عامه الأول في البيت الأبيض ولم يتقلد أي منصب حكومي رغم تجاوز عمره السبعون عاماً!

هذه هي المفارقة التي تكشف حقيقة الذل والهوان الذي يعيشه العرب، وهذا هو الوهم الذي ركضنا خلفه سراباً لأكثر من نصف قرن بأن العرب بحكامهم وجيوشهم ومنابرهم الإعلامية وثرواتهم الخيالية يريدون أن يحرروا فلسطين وعاصمتها القدس!

اليوم بالكاد توجد عاصمة عربية غير مهددة، بل أن عواصم مثل دمشق وبغداد وصفاء وطرابلس والقاهرة وبيروت قد تحولت إلى مرمى مستهدف بالإرهاب والدمار والمؤامرات بإدارة وإرادة وتمويل ومرتزقة من العرب أنفسهم! فإلى من نركن لتحقيق حلم تحرير القدس إذا كان هذا هو واقعنا المر؟!

الرئيس الأمريكي ترامب شخصية باتت منبوذة ومقيتة، لم يعد يخشاه أحد في العالم أو يحترمه سوى العرب، فقد تحداه فتى كوريا الشمالية العشريني، وقد أوبخه الرئيس الفرنسي اليافع، وشتمته سيدة المانيا الأولى، وداس على صورته رئيس الوزراء الاسترالي الشاب، واستهزأ به الإيرانيون، وتحداه أوردغان، وصمد في وجهه السوريين والعراقيون، وقلب عليه الأفغان، وتجاهلته امرأة ماينمار الجلادة، وقال له أقرب حلفائه في أوربا واليابان “الله يعطيك”، أما بوتين فما زال يركل فيه ككرة في أكبر ملعب سياسي أولمبي، ولم يعترف بقراره المشئوم سوى صهره اليهودي ونتينياهو الصهيوني!

لم يعد في هذا العالم الرحب سوى العرب الذين ترتعد فرائصهم من دونالد ترامب، فبعدما أكرموه بمئات الملايين من الدولارات وأحسنوا ضيافته ووثقوا في وعوده الكاذبة بتحويل المنطقة العربية إلى جحيم استنفر لتفجير الصخور الصماء في عموم أمريكا لاستخراج النفط الحجري وبتمويل عربي لينافسهم في تصدير الطاقة، ثم طعنهم في ظهرهم بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل!

هل المطلوب اليوم هذا الحجم من المظاهرات والاحتجاجات وخروج الملايين من الشباب والنسوة إلى الشوارع وهم يتعرضون للضرب والغازات المسيلة للدموع فقط وفقط لرفض هذا القرار الحقير؟ أليس الأولى أن يكون الرد متمثلاً بمقولة العين بالعين والسن بالسن ثم “القلم بالقلم” حيث بقرار على ورقة لا يكلف قيمتها 10 سنت أمريكي نعلن مقاطعة الرئيس غير المحترم وحكومته دون الخوض في إشغال أنفسنا وبعضنا ببعض؟ لكن مثل هذا القرار السهل والبسيط ينقصه شيء واحد وهو توفر الرجال!