ترامب.. ليس مفاجأة!

14 نوفمبر 2016

د. حسن عبدالله جوهر

اعتبر الكثير من المحللين السياسيين والإعلاميين وانتهاءً بعوام الناس انتخاب المرشح الأمريكي دونالد ترامب مفاجأة من العيار الثقيل وكارثة ستحل بالولايات المتحدة والعالم، وجاءت ردود الفعل على فوز الرئيس الجديد سريعة وغاضبة، وقد تستمر الاحتجاجات في موجة تصاعدية لتبلغ ذروتها يوم توليه المنصب في مطلع العام القادم.

لأول مرة في التاريخ الحديث تأتي ردود الفعل السلبية والمتشابه على اختيار رئيس أمريكي في الداخل الأمريكي وخارجه، حيث يتوقع المتشائمين من أفكار وأطروحات السيد ترامب ذات البعد العنصري والاقصائي أنها قد يتسبب في مشاكل العنف والكراهية وتطبيقاتها على أرض الواقع.

دراسة حالة ترامب لا تحتاج إلى الكثير من الجهد، والموضوع يفترض ألا يكون بمثابة صدمة غير متوقعة، فوصول ترامب إلى البيت الأبيض جاء بأصوات الشعب الأمريكي بل أن الرجل اكتسح الولايات الأمريكية، الأمر الذي يعكس التوجه الشعبي داخل الولايات المتحدة وبروز المشاعر اليمينية الحادة، وهذه موجه بدأت تجتاح الكثير من المجتمعات الغربية مؤخراً، حيث انتصر الرئيس ترامب ليس على منافسته هيلاري كلنتون فحسب أو الحزب الديمقراطي، بل انتصر على الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه، وانتصر على الإمبراطورية الإعلامية الأمريكية وأعطب ماكينتها الدعائية، وانتصر على مؤسسات المجتمع المدني التي استنفرت ضده، وعلى الآلاف من مشاهير الرياضة والهوليود وقادة السياسة بما فيهم ثلاثة رؤساء هم بيل كلنتون وجورج بوش وباراك أوباما، فكان لسان حال الأغلبية اليمينية الصامتة في أمريكا التي أحدثت هذا الفارق وبامتياز.

ماذا سيحدث للولايات المتحدة فهذا شأن داخلي صرف، وإن كان العالم برمته سيتأثر بمحورية القطب الأمريكي دولياً، ولكن ثمة درسين يفترض أن يستفيد منها الشعب الأمريكي نفسه ومن ثم شعوب العالم.

ترامب أقنع الجمهور الأمريكي بفساد واشنطن العاصمة ورموزها السياسيين والقدرة على ابتزازهم وتجييرهم للمصالح والنفوذ وأموال الشركات العملاقة وبورصة وول ستريت، فهذه الماكينة الإعلامية والمالية هي التي خلقت من الحكومة الأمريكية بعبعاً يخشاه العالم، ونصبت الولايات المتحدة بغرور واستعلاء زعيمة على دول العالم، فراحت تتدخل في شؤونها وتزعزع أنظمتها وتشن عليها الحروب وتقتل شعوبها وسط تأييد الكثير من الأمريكان لهذه السياسة العنصرية والاستبكارية، وها هو الشعب الأمريكي نفسه يتجرع ذاك الكأس وبدأ يستشعر معنى الخوف والقلق والتمييز العنصري والمستقبل المجهول.

أما شعوب العالم وحكوماتهم، بما في ذلك العرب والمسلمين، فيفترض ألا يلوموا إلا أنفسهم، فقد أهملوا التعليم والتنمية وحقوق الإنسان، وباتت شعوبهم تقف طوابير طويلة أمام أبواب السفارات الأمريكية طلباً للهجرة والدراسة والأمان، وضيقوا على حريات الناس بأنظمة قمعية فكانت أمريكا بالنسبة لهم الجنة الموعودة، وكدسوا السلاح والعتاد من الترسانة الأمريكية لقتال بعضهم البعض، وحتى ثروات دولهم أودعوها في البنوك والمؤسسات الأمريكية دونما بأي شعور بالخجل أو مراعاة لكرامة الشعوب، فها هم يقطفون الشوك من زراعة العلقم، فلماذا الزعل؟!