ترامب.. والنازية الاقتصادية!

16 أكتوبر 2018

د. حسن عبدالله جوهر

منذ حملته الانتخابية، مروراً بفترة رئاسته، وانتهاءً بتفاؤله بالتجديد له لولاية ثانية من الآن يستخدم دونالد ترامب نفس الأيديولوجية السياسية والممارسات الفعلية على الأرض التي طبقها الزعيم النازي أدولف هتلر في المانيا في منتصف ثلاثينيات القرن العشرين حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية، ولكن من خلال نسخة اقتصادية.

وكما كانت البيئة الحاضنة في أوربا مرتعاً لبروز الشعبوية العنصرية التي أتت بهتلر إلى سدة الحكم فأن عقيدة اليمين المتطرف رجحت كفة ترامب في السباق الرئاسي، وتماماً مثل ما قال هتلر ألمانيا أولاً يردد ترامب شعار أمريكا أولاً، وكما مكث هتلر على كرسي الحكم قد يستمر ترامب في البيض الأبيض لنفس المدة إذا أعيد انتخابه.

من جهة ثانية، تربعت ألمانيا على عرش القوة العسكرية رغم وجود قوى مساوية لها حربياً كبريطانيا وروسيا والولايات المتحدة، لكن هتلر بدأ بالهجوم على الدول الصغيرة مثل بولندا وتشيكوسلوفاكيا وابتلعهما بلمح البصر في مؤشر على قوته الضاربة، الأمر الذي أدى إلى اتخاذ الدول الكبيرة موقف المتفرج بل مباركة احتلال الكيانات الصغيرة فيما يعرف بأعراض ميونخ، وهذا الخوف الأوربي شجع الزعيم النازي على احتلال قارة أوربا برمتها، ولم يكن بالإمكان وبعد فوات الأوان إلا أن تتحدد الدول الأعداء مثل روسيا وأمريكا وما تبقى من فتات الجيوش الأوربية لوقف الرجل وإنهاء حقبة من الديكتاتورية العالمية كانت كلفته الدمار الشامل لأروبا وحوالي مليار من البشر ما بين قتيل أو جريح أو مفقود.

الرئيس الأمريكي يمارس هذا الدور اقتصادياً، عبر الابتزاز السياسي والتهديد العسكري، وقد بدأ ببعض استعراضات القوة المحدودة من ناحية، واستهل حربه الاقتصادية على الدول الأصغر مثل كوريا الشمالية ثم المكسيك ثم إيران فانصاع له العالم، الأمر الذي شجعه على توجيه سلاحه الاقتصادي نحو حلفائه أيضاً سواءً في اليابان أو أوربا أو الخليج مستغلاً مقولة أن أصدقاء الولايات المتحدة لن يصمدوا بدونه لبضعة أيام، وأخيراً أشعل حرباً تجارية مع روسيا والصين لخلق أعداء جدد كفزاعة من أجل هدف واحد معلن وهو كسب المليارات تلو المليارات تلو المليارات وشعار يواجه بالتهليل والتصفيق والتأييد فقط داخل الحدود الأمريكية.

السياسة العدائية من جهة والحمائية من جهة أخرى ضد الخصوم والحلفاء قد تجني لترامب بضع المليارات من الدولارات على المدى القريب، ولكن دول العالم وخاصة الكبرى منها كأروبا والصين وروسيا واليابان سرعان ما سوف تكتشف مدى خسارتها في حالة الاستمرار في الخنوع أو المهادنة، والحمائية المتقابلة أو الانتقامية بالتأكيد سوف تؤدي إلى ارباك المنظومة الاقتصادية العالمية التي تعتبر الشريان الحيوي للدولار، وفي حالة انهيار الدولار فأن المتضرر الأكبر تكون الولايات المتحدة نفسها، وأمام تضعضع الاقتصادي الأمريكي سوف تتجرأ الدول المنافسة والراغبة في فرض نظام عالمي جديد على القطب الأمريكي الذي قد يختار إما الانحسار للداخل أو تفجير الوضع الدولي تحت شعار علي وعلى أعدائي، وهذا ما قالته مديرة صندوق النقد الدولي كريستين أوديت ولكن بلغة دبلوماسية قد لا يفهمها ترامب أصلاً!