ثمن بقاء الحكومة!

21 أبريل 2017

د. حسن عبدالله جوهر

من المؤكد أن لدى الحكومة طرقها للتعامل مع الاستجوابات المقدمة لرئيس مجلس الوزراء في ظل مجلس بات يملك رقماً صعباً في الجانب الرقابي بدليل نجاح المساءلة المبكرة لوزير الإعلام بالإضافة إلى نتائج التصويت على القوانين، حيث يبدو أن كتلة المعارضة البرلمانية لا زالت متماسكة حتى الآن، وإن كان برقم قد يعتبر ” حدّه حدّه ” أي ما يزيد على نصف الأعضاء المنتخبين.

لهذا فأن الحكومة لم تعد ترحب بالاستجوابات كما هو الحال في آخر مجلسين لعلمها بموقفها السياسي الصعب، ومن المرجح جداً أن تراهن على الوقت للالتفاف على آخر استجوابين لرئيس الحكومة إما بالتأجيل أو الإحالة للمحكمة الدستورية بحجة عدم دستوريتهما مع وجود الأمل في إبطال المجلس مع مطلع الشهر المقبل، وهو ما تتمناه الحكومة بدلاً من حل البرمان، فإبطال المجلس يلغي وجود النواب الحاليين ولا يحولهم إلى نواب سابقين، بنما حل المجلس سيجعل من نواب المعارضة فرساناً أقوياء في الانتخابات القادمة.

الخيار الثالث في حالة الحكم بدستورية المجلس الحالي وكذلك دستورية الاستجوابات المقدمة والخشية من القيام بحل المجلس هو كسر رقم التصويت على اقتراح عدم التعاون إلى أدنى مستوى ممكن، وهنا تكمن الخطورة في المساومات والتنازلات والترضيات الكفيلة بتحقيق هذا الهدف، لأن ذلك بات ممكناً بدليل التبدّل الواضح والمفاجئ والمتناقض لبعض النواب حتى في هذا المجلس بين ليلة وضحاها!

في ظل التنوع والتباين واختلاف الأولويات سواءً على صعيد التيارات السياسية أو الكتل أو الشخصيات الفردية يتعاظم الثمن السياسي لكسب هذه الولاءات على أكثر من قطاع، وهذا الثمن متعدد الأشكال والأنواع ويبدأ بتوزيع كيكة التعيينات في مختلف قطاعات الدولة وخاصة في المواقع القيادية ولو على حساب الكفاءات والتخصصات المهنية والولاء الإداري والوطني، ويتواصل هذا الثمن ليشمل المشاريع الحيوية في الدولة تحت عنوان المناقصات أو الترسيات أو الخصخصة، ويستمر ليلبي المصالح الشخصية والتنفيع الفردي على شكل الحيازات الزراعية أو القسائم الصناعية أو تكرار تجربة الايداعات المليونية مثلما حصل في المجالس السابقة.

الثمن السياسي للترضيات قد يصغر أو يكبر وفقاً بحجم ووزن كل شخصية أو تيار، فهناك من يطلب لنفسه أو لشريحته الضيقة وهناك من يطالب لترضية قطاع أوسع، بل الأدهى من ذلك استغلال حتى حلفاء الحكومة التقليديين لهذه الفرصة للمطالبة بمثل هذه المزايا لأنهم الأولى بذلك من الانتهازيون الجدد، وأن الحكومة لا تستجيب إلا للصوت العالي أو المهدد بأدوات المحاسبة.

أما الحصيلة النهائية فهو الفساد التشريعي ونحز القواعد الدولة وثوابتها من الداخل وتكريس الانتماءات الضيقة ولو على حساب أن يذهب الوطن إلى الجحيم!