الاثنين 07 يونيو 2007

جراح استجواب علي الجراح!!

د. حسن عبدالله جوهر

كعادتها حليمة.. قامت القيامة السياسية في الكويت بسبب استجواب جديد لوزير في الحكومة، وكالعادة أيضاً بدأت أسطوانة الحملة المناهضة للاستجواب تطنطن لشعارات إدخال البلاد في نفق مظلم وتعطيل سياسات التنمية وشل حركة الدولة والتصعيد والإثارة، وتحركت عجلة الابتزاز السياسي نحو الرضاعة من ثدي الاستجواب وتقتسم غنائم المناصب القيادية والامتيازات المالية، واستعرت حرب الصحف لصب الزيت على نار التصفيات وتسديد الفواتير القديمة، وأخذت العصائص التي تتحين الفرص لضرب الديمقراطية من خلال الدعوة إلى الانقلاب على الدستور تطل برأسها دون حياء رغم صفعة الحسم الأميرية.. والمضحك أن كل هذه العناوين تأتي بعد عبارة الاستجواب حق دستوري.. ولكن!!

وإذا كان لكل استجواب حكاية ومقام فأن استجواب وزير النفط يتميز بخصوصية تثري التجربة السياسية الكويتية في بعد غير مسبوق، فالشيخ علي الجراح وحسب علمي شخصية مسالمة وعلى علاقة طيبة مع الجميع ولم تفرزه صراعات سياسية سابقة بل لم تفتح ملفات القطاع النفطي في عهده بعد، ولم يكن على الإطلاق على أجندة الاستهداف السياسي لأي كتلة برلمانية حتى يروّج لاستجوابه بأنه محاولة إقصاء أو نتاج لخصومة شخصية أو خلاف سياسي، ولكن السيد الوزير بإرادته الذاتية أوقع نفسه في حفرة سياسية لن ينجو منها حتى لو تجاوز اختبار الاستجواب وطرح الثقة مهما حاولت الحكومة إثبات حمايته، وسوف تبين الأيام القادمة سرعة تخليها عنه وفي وقت أقصر مما يتوقع، وعندها سيكون في حرج مزدوج خاصة بعد أن تبتلعه منصة المساءلة بشراسة لم يعهدها ولا يتحملها نفسياً ولا حتى موضوعياً، ويلتحق بعدها بقطار المنسيين كمن قد نسوا من قبل.

وأتمنى أن يقرأ الأخ الوزير بين سطور تصريحات القلة من النواب الذين أعلنوا مناصرته على استحياء وكيف تركوا لأنفسهم خطوط رجعة وذلك بالاعتراف الصريح بأن سقطة الوزير كانت خطيئة سياسية قاتلة!! فهؤلاء يستشعرون أجواء مناقشة الاستجواب والاستقطاب الجماهيري له بل يعيشون هاجس حل المجلس كذريعة لركوب موجة الاستجواب في اللحظات الأخيرة، فقضية الناقلات والاستثمارات ومهما حاول البعض خلطها بأوراق أخرى تبقى القضية الوطنية الأولى والجريمة الكبرى في حجم اختلاساتها التي تجاوزت الـ 15 مليار دولار وتوقيتها أثناء مرارة العدوان العراقي وغضبها الشعبي الذي لن ينساه الكويتيون.

بل وأكثر من ذلك فأن الوزير الذي سجل تراجعين في موقفه من تصريحاته قبل تقديم الاستجواب سوف لا يجد بداً من الاستمرار في التراجع ومزيد من الاعتذارات على منصة المسائلة في إشارة صريحة عن الاستسلام السياسي الكامل لمستجوبيه، وهذا من شأنه أن يعمق جراحاته ويزيده ضعفاً في بجلسة تاريخية يشهدها جميع أهل الكويت.

ونصيحة أخوية صادقة إلى الأخ الشيخ علي الجراح أعلم أن من يدفعونك اليوم إلى الاستمرار في المواجهة من بعض التيارات السياسية والشخصيات المتنفذة لم ينبروا لنصرة شخصك بل بحسب ما تقتضيه أجندتهم ومصالحهم الخاصة، وثق بأنهم أول من يتخلى عنك إذا لم ينقلبوا عليك وأمامك شواهد ليتك تراجعها وتتناصح مع يخلصونك الرأي في أخذ العبرة منها وتتمثل في جميع الاستجوابات التي قدمت للوزراء من أبناء الأسرة تحديداً والتمعن في نتائجها وما آلت إليها في النهاية!!