حرب أمريكية على داعش؟!

د. حسن عبدالله جوهر

02 سبتمبر 2014

الحكومة الأمريكية إما أنها بدرجة عالية من الغباء والتخبط أو أنها أمام مخطط سياسي جديد في المنطقة بشكل شيطاني، وفي كلنا الحالتين فأن الشعوب العربية هي التي تدفع الثمن غالياً.

الولايات المتحدة تسعى لخلق تحالف دولي لمواجهة “داعش” وذلك تحت غطاء أممي بقرار من مجلس الأمن على الرغم من أن هذا التنظيم عبارة عن جماعة إرهابية لا تمثل دولة أو حكومة، وبسرعة البرق استجابت عدة دول للأمر الأمريكي ومنها بريطانيا وفرنسا وايطاليا وكندا واستراليا، ومسرح العمليات العسكرية سوف يكون في العراق وسوريا، وهذا مربط الفرس.

في سوريا كانت الولايات المتحدة من أبرز الدول المؤيدين للجماعات الإرهابية المسلحة على مدى أربعة أعوام، وكان الدعم المالي واللوجستي والتسليحي لهذه التنظيمات تأتي بشكل مباشر ومنهج عبر حلفاء واشنطن في المنطقة، وتحديداً من تركيا والأردن وبعض دول الخليج.

أما في العراق فقد ترعرعت هذه الجماعات واستهلت أعمالها الإرهابية في ظل الوجود الأمريكي وقرار واشنطن بحل الجيش العراقي الذي تحوّل قادته البعثيين إلى نواة الجيش الداعشي، أما الرموز السياسيين والدينيين لهذا التنظيم فكانوا من المعتقلين لدى الأمريكان والحكومة العراقية ممن ثم الإفراج عنهم وفق صفقات وضغوط سياسية واضحة لتبدأ بعدها سلسلة الاجتماعات مع هذه التنظيمات التي عقدت برعاية أمريكية في كل من تركيا والأردن.

نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن بدوره أعلن بصراحة استراتيجية الولايات المتحدة لتقسيم العراق وإسقاط النظام السوري، وعلى مدى السنوات الأربعة الأخيرة تحول “داعش” إلى قوة عسكرية بتمويل هائل يزعم أنه من النفط المهرّب من الحقول العراقية والسورية ومعظم هذا النفط كان يصدر عبر تركيا لأوربا والولايات المتحدة، مع أن أمريكا وحلفائها الأوربيين لهم خبرة واسعة ودقيقة في فرض نظام المقاطعة الاقتصادية وحركة الحسابات البنكية حتى للأفراد العاديين وفي عقر دارهم، كما أن الولايات المتحدة لها قدرة هائلة في التصنّت على أجهزة التلفون والانترنت حتى على أكثرها حماية مثل رؤساء الدول والحكومات.

فجأة الحكومة الأمريكية تريد محاربة داعش وتفرض عليها نظام العقوبات والمقاطعة الاقتصادية، وفجأة يعلن زعماء بريطانيا وفرنسا بأن الدواعش قد يكونون في شوارع لندن وباريس!

إذا كان الغرب صادقاً في الحرب ضد الإرهاب الداعشي فلماذا لا يعقد مؤتمر صحفي معلن يتضمن كشف حساب للدول والأفراد الذين رعووا هؤلاء الإرهابيين ومن أمدهم بالسلاح ومن سهل دخولهم عبر الحدود من آسيا الوسطى حتى المغرب العربي ومن اشترى نفطهم المسروق إذا كان الغرض فعلاً حرباً عالمية ضد الإرهاب؟

وما السر في العمليات العسكرية الأمريكية المنفردة في سوريا، فهل تستهدف نيران الطائرات الحربية مواقع داعش أم أنها فرصة لضرب مواقع الجيش السوري في الخطة المعدة قبل سنتين من قبل إدارة أوباما؟

وما السر في التسليح السريع والمكثف لجيش البيشمركه الكردي وبالمجان في مقابل تعطيل اتفاقية التسلّح للجيش العراقي والبالغ ستة مليارات دولار مدفوعة بالكامل قبل عدة سنوات؟

هذه التساؤلات تبيّن بوضوح أن السياسة الأمريكية في المنطقة ليس بالغبية وإنما ترجح الاحتمال الآخر وهو مخطط جديد قادم، وما دام هذا المخطط أمريكياً فبالتأكيد لا يحمل الكثير من الخير لشعوب المنطقة!