حرب “التويتر” الخليجي!

31 أكتوبر 2017

د. حسن عبدالله جوهر

أجواء الاحتقان السياسي تلبد سماء الخليج من أقصى شماله إلى أدنى جنوبه، حيث بدأت بهستيريا التواصل الاجتماعي بين السعوديين والعمانيين بسبب حرب اليمن، ثم انتقلت بشكل واسع جداً بين السعوديين والإماراتيين من جهة والقطريين من جهة أخرى عندما تفاقمت الأزمة القطرية قبل ستة شهور.

هذه الأجواء المحمومة بدأت تغطي الفضاء الالكتروني بين الإماراتيين والسعوديين من جانب والكويتيين من جانب آخر، وقد تكون شرارة حملات “التويتر” الأخيرة واجهتها أسباب “رياضية”، إلا أنه من الواضح أن البعد السياسي هو سبب هذا التوتر والانفعال، حيث بدأ التطاول على الرموز السياسية العليا بشكل علني ومنظم!

وسائل التواصل الاجتماعي اليوم سلاح قوي من شأنه أن يجرف عواطف الناس ويوجه الرأي العام، خصوصاً في منطقة الخليج بسبب التداول الواسع جداً لهذه الخدمة وطبيعة الحياة المليئة بالفراغ عند غالبية الشعب الخليجي!

في الكويت كانت الحكومة قاسية جداً مع أبنائها في التعاطي السلبي تجاه الأشقاء في الخليج، وصدرت أحكام قضائية شديدة بحق من انتقد ليس فقط الرموز والقيادات في دول مجلس التعاون بل أيضاً بعض سياسات هذه الدول، ولم يسلم من العقوبة حتى أعضاء مجلس الأمة ممن يتمتعون بالحصانة البرلمانية وأساتذة الجامعات وعلماء الدين ناهيك عن المئات من المغردين والنشطاء في الشأن العام.

على الرغم من معارضتنا المستمرة لتقييد حرية التعبير عن الرأي والنقد المباح والقوانين الظالمة في هذا الشأن، إلا أننا لا نقبل تعكير أجواء العلاقات في المنظومة الخليجية لأن منطقتنا لا تتحمل بأي شكل من الأشكال الانفجار من الداخل، الأمر الذي سيدفع ثمنه شعوب مجلس التعاون قاطبة، وفي الوقت نفسه لا نقبل أن تسخّر وسائل التواصل الاجتماعي عند الأخوة الخليجيين للمساس بقيادتنا السياسية وبهذا المستوى من القبح ليس من باب المعاملة بالمثل فحسب، وإنما تحسباً لذات النتائج التي سوف تقضي على ما تبقى من رمق للحفاظ على هذه المنظومة الإقليمية الهشة، حيث أن استمراء التعرض للقادة والرموز السياسيين من شأنه إضعاف الإرث التاريخي لأنظمة الحكم في دول الخليج وبالتالي البدء في هدم البنى التحتية للهياكل السياسية فيها.

دول الخليج ودون استثناء ربطت مفهوم الأمن القومي لوجودها بأمن وبقاء الأسر الحاكمة فيها، وتم ذلك على حساب بناء مؤسسات الدولة القانونية وغرس مفاهيم الهوية الوطنية كنواة للمواطنة الكاملة، ولذا فأن ضرب هياكل بيوت الحكم فيها أو إضعاف هيبتها قد يكون بمثابة الإسفين الذي يعرّض أعمدة هذه الدول للهشاشة والمزيد من الجرأة السياسية عليها، وتسري أحكام هذه القاعدة على كل دولة خليجية، وإذا أخذنا بعين الاعتبار محورية تأثير القيادات السياسية على اتباعها فأن إطفاء نار هذه الفتنة لن تستغرق سوى دقائق محدودة، فالخليج ككل بيت كبير من زجاج وباتت نوافذه بأجمعها قابلة للكسر هذا إن لم نقل أنها انكرست بالفعل!