حرب الهوليود على داعش!

20 فبراير 2015

د. حسن عبدالله جوهر

الموقف الرسمي العربي والدولي من مسرحية مواجهة الإرهاب عموماً والقضاء على داعش بشكل خاص لا يقل في خبثه عن ممارسات هذه التنظيمات الإجرامية، فداعش نجح في شن حرب على العالم وبات يوثق جرائمه بإخراج سينمائي هوليودي في وضح النهار، بينما الحرب الدولية على داعش قد يكون فيلم سينمائي آخر يهدف الفوز في إحدى جوائز الأوسكار.

عملية نحر العمال المصريين من الأقباط في ليبيا على شاطئ البحر وردة الفعل عليها دليل آخر على التخاذل العربي وحلفاء العرب في مواجهة هذا التنظيم وغيره، فهناك تحالف أممي بقيادة الولايات المتحدة قد تشكل قبل حوالي سنة تحت مظلة مجلس الأمن ويضم 60 دولة حول العالم، ومع ذلك وصل الدواعش إلى نيجيريا والكاميرون ومالي وتغلغلوا إلى باريس وكوبنهاجن.

عندما تم حرق الطيار الأردني بعدها بساعات قليلة أعلن الجيش الأردني بأن سلاحه الجوي دك معاقل داعش ومخازنه ومراكز تدريبيه في الرقة بسوريا، وعندما حز رؤوس 27 قبطياً في ليبيا شنت الطائرات الحربية المصرية سلسلة من الهجمات على مواقع داعش في تلك الدولة التي تبعد مئات الكيلومترات عن حدودها، وعندما احتل الدواعش الموصل في العراق وكوباني في سوريا بدأت أمريكا وكندا وبريطانيا وحتى الإمارات والبحرين بدك حصون هذا التنظيم في العراق وسوريا.

كل هذا يدل على أن العرب وحلفائهم الغربيين كانوا يعرفون مراكز القيادة لدى داعش ومعسكراتهم ومخازن أسلحتهم وآبار نفطهم والجهات التي تجنّد مقاتليهم في أوربا ولذلك بدؤوا بمهاجمتهم خلال ساعات قليلة، والسؤال لماذا كل هذه المماطلة ولماذا لا تبدأ كل دولة بمهامها إلا عندما يحرق أبنائها وتنحر رقاب مواطنيها ويتسمى نسائها رغم كل هذه المعلومات الميدانية الدقيقة؟!

من جانب آخر، تتهم تركيا بأنها ملاذ الدواعش ووزارة ماليتها وسوقها النفطية والمعبر لمقاتليه إلى سوريا والعراق، ومع ذلك تركيا عضو في حلف الناتو وترفض الدخول مع الأمريكان لقتال داعش ولكنها تقبل ويقبل الأمريكان بأن يعملان سوياً لمقاتلة نظام بشار الأسد، وبالمثل تتهم قطر بأنها الحاضنة الإعلامية وأحد مراكز التمويل الرئيسية للتنظيمات المسلحة ورغم من هذا الاتهام تحتضن الدوحة أكبر قاعدة عسكرية في العالم تابعة للولايات المتحدة!

المفارقة المضحكة الأخرى هي أن جبهة القتال الرئيسية وأرض المعركة الحقيقية ضد داعش يقودها النظام السوري والحكومة العراقية وكوادر حزب الله اللبناني، وهذه الجبهة وفق الموقف الأمريكي الأوربي والخليجي والعربي جبهة عدائية لأنها تحت المظلة الإيرانية، فالعرب والأمريكان لا يريدون الخوض في حرب حقيقية ضد داعش، ولا يقبلون أن يقاتل أحد هذا العدو نيابة عنهم وبالمجان! والتحالف الأمريكي رصد مبدئياً ميزانية بنصف تريليون دولار لمحاربة تنظيم داعش ومع ذلك يخطئ الأمريكان ويسقطون أسلحة حديثة لمقاتلي هذه العصابة مرة في سوريا وأخرى في العراق وأخيراً في ليبيا!

إذا كان الأمريكان وحلفائهم من العرب مشتهين ولكن مستحين من مواجهة داعش فعلياً، أو أنهم فعلاً لا يملكون القدرة على ذلك، فليقدموا للأمة العربية والإسلامية معروفاً وليتركوا السوريين والعراقيين ليقوموا بهذه المهمة التي لن تستغرق سنوات أوباما العشرة بل قد يمكن أن نحتفل معهم بالقضاء على داعش في عشرة أسابيع!