حرب داعش والغبراء!

د. حسن عبدالله جوهر

10 أكتوبر 2014

عندما توقع الرئيس الأمريكي أن الحرب على الجماعات المسلحة وفي مقدمتها داعش قد تستغرق ثلاثة سنوات كان ذلك بمثابة مفاجأة أو غطاء لإستنزاف أموال دول الخليج، ولكن جاء رئيس الوزراء البريطاني ليرفع مدة هذه الحرب إلى عشر سنوات، وعندها زاد الذهول وكثرت التساؤلات حول خطط الدول الغربية في المنطقة على المدى البعيد، ولكن الأكثر غرابة هو تحليل وزير الدفاع الأمريكي السابق ليون بانينا الذي حدّد مدة الحرب بضرب رقم اوباما برقم كاميرون ليكون الناتج ثلاثون سنة!

هذه الفوارق الكبيرة في تحليلات الأجهزة الاستخباراتية في جبهة التحالف الدولي ضد داعش إما أنه مريب ومتخبط أو أن ملفات داعش وبقية أخواتها لم تفتح بعد على مصراعيها، أو أن التنظيمات الدينية هذه أكثر مما نتصور وباتت مرتبطة بشكل عميق بمصالح إقليمية ودولية لحكومات متعددة ومتنوعة الأهداف ومتناقضة في الأولويات والسياسيات.

جاءت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لإتهام دول خليجية وتركيا لتكشف الغطاء ولو جزئياً عن إحدى أوجه هذا النشاط السياسي العسكري ليعيده سريعاً عبر اعتذاره بعد ساعات قليلة، الأمر الذي يبين خطورة الوضع وتعقيده، وإحدى مصاديق هذه الخطورة انتشار داعش السريع ومكاسبه المفاجأة على الأرض في كل من سوريا والعراق رغم دخول عدد كبير من الجيوش العربية والأجنبية في الغارات الجوية، فسقوط الأنبار في العراق وسقوط مدينة عين العرب في سوريا ليس له تفسير سياسي أو استراتيجي سوى أن داعش كان غولاً ممتداً على طول الدول العربية وبعض الدول الاسلامية مثل أفغانستان وتركيا والقرن الأفريقي، وساهمت الأفكار الدينية من جهة وحالة الفقر والبطش في العديد من هذه الدول من جهة أخرى في كسبها حواضن رئيسية في القرى والأرياف وتعاطف واسع من المسلمين السنة تحديداً بسبب طبيعة المؤسسات الدينية وقربها المباشر واللصيق بالشعوب، ولذلك تسقط الكثير من المدن بسهولة بل وسط ترحيب وتهليل وتعاون مطلق مع هذه الجماعات.

المفاجأة الكبيرة التي قد تخبئها الأيام القادمة هي البيعة التي بدأ الترويج لها من قبل الجماعات الدينية الصغيرة ووجهاء العشائر من باكستان شرقاً حتى ليبيا غرباً مروراً بالقرن الأفريقي، والبيعة لها تبعات مهمة ليس في البعد العقائدي الذي يعكس الولاء والانصياع بل أيضاً في بعده السياسي ويمثل ذلك مؤسسات القرار والمجتمع المدني، وهذا يعني عرقلة الجهود التي قد تبذلها الحكومات المحلية وسهولة اتهامها بالخيانة ومعاونة القوات الكافرة التي تغزو بلاد المسلمين.

أمام هذه التعقيدات الكثيرة وغياب استراتيحية واضحة لدى الدول التي اتفقت على مواجهة داعش وحدها بالتأكيد قد تسسغرق الحرب سنوات طويلة، وليس بمقدور هذه الدول ومنها العربية المتحمسة حالياً للمشاركة في بضعة عمليات قصف بالطيران، أن تحافظ على النفس الطويل، والتجربة الأمريكية وحلفائها دائماً تثبت أن الضربات السريعة والحروب القصيرة التي دخلت فيها مع الجماعات الدينية زادت الأخيرة قوة وانتشاراً وتمدداً، وأمثلة ذلك ضرب أفغانستان والعراق وليبيا والصومال وسوريا، فهذه هي البؤر التي شهدت ولادة داعش بثوبها الجديد، ولعل هذه المعطيات هي التي قادت تحليلات الغربيين إلى أن الحرب الحالية قد تكون شبيهة بحرب داعس والغبراء ليس بطول أمدها فحسب بل لأسباب اندلاعها التي تبي أنها لا شئ؟!