حلّقي عالياً يا كويتية!

د. حسن عبدالله جوهر

28 أكتوبر 2014

تشرفنا بمعية عميد كلية العلوم الاجتماعية وبصحبة الزميلة د.حنان الهاجري وكوكبة من بناتنا وأبنائنا طلبة العلوم السياسية بزيارة السيدة/ رشا الرومي رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية الكويتية لتقديم الشكر لها وطاقم الكويتية على المساهمة في دعم رحلة القسم العلمي الطلابية لمقر الأمم المتحدة في نيويورك.

لم تخف السيدة رشا الرومي بلتقائيتها وتواضعها قلقها وانزعاجها من محاولات وضع العصا في دولاب انتشال أقدم مؤسسة طيران وطنية في منطقة الخليج من حالة الركود ومستنفع المشاكل المتراكمة والسمعة السيئة والخسائر الجسيمة التي تعاني منها الخطوط الجوية الكويتية، فقد وصلت الحالة إلى انعدام الثقة بعراقة وأصالة هذه المؤسسة التي هوت إلى ذيل القائمة في خدمات الطيران مع نظيراتها في دول مجلس التعاون، وفي عدد ونوعية أسطولها الجوي وشبكة رحلاتها عبر العالم.

قد يكون إحساس السيدة أم غالية بأن أحد أسباب وضع العراقيل في طريقها يعود إلى كونها إمرأة لا يراد لها دور المنقذ لهذا المشروع المتعثر الذي عجز الكثير من الرجال القيام به بنجاح في محله، ولكن لا أجد هذا البعد بمثابة المعضلة الرئيسية الوحيدة في طريق النجاح والتألق في العمل الحكومي الكويتي، فمشكلة الكويتية كما هو الحال في العديد من القطاعات الحكومية تنطلق وتتمحور حول معاول الفساد والترهل وتضارب المصالح دون أن يكون هناك بصيص من الأمل لفرض سياسة العين الحمراء السياسية، وقد تحولت مسؤولية الإصلاح ومحاربة الفساد إلى جهد شخصي ومجازفة فردية في مواجهة عواصف من العراقيل والمتاعب والتشهير وغالباً ما يكون المصلح هو الضحية التي تدفع الثمن وتترك المنصب العام.

نتمنى من الفاضلة رشا الرومي وبما تتمتع به من حس وطني وشخصية كويتية أصيلة أن تقاوم هذا الموج العالي كما قاوم زوجها الشهيد قوات الاحتلال وسجل أحد صور الملاحم الكويتية النادرة.

نعم تحتاج الكويتية إلى أسطول حديث يناسب تاريخ هذه المؤسسة ويعكس إمكانيات الدولة، فما صرف على خسائر الخطوط الجوية الكويتية وترقيع مشاكلها لا يقل عن الثورة التصحيحية التي تقودها رشا الرومي التي يجب أن تتيقن بأن الشعب الكويتي سيقف إلى صفها بكل قوة لإعادة مكانة الكويتية خصوصاُ إذا ما قدمت النموذج القائم على الشفافية والتعامل المباشر دون سماسرة الوكلاء والوسطاء وتعظيم منافع الجانب الكويتي في الصفقات القادمة لتأجير أو شراء الطائرات الجديدة، واستعادتها إلى حضن المؤسسة الوطنية وتخليصها من براثن التجار المتأهبين لبلعها.

أن تطوير أسطول الكويتية لن يكون العصا السحرية لعودة العصر الذهبي للمؤسسة، ويرتبط نجاح ذلك بإصلاح قطاع الطيران المدني واستحداث مطار يليق بالكويت وتوسيع شبكة الرحلات الجوية عبر الانفتاح على العالم، وهذه متطلبات دولة وخارجة عن حدود السيدة رشا الرومي وطاقمها الإداري والفني، ولتحاسب الرومي أو غيرها إذا أخلت أو أخفقت في عملها ولكن دعوها تحلق أولاً عالياً في سماء التنمية والإصلاح؟!