حل مجلس الأمة!

25 مارس 2016

د. حسن عبدالله جوهر

يدور الكلام حول إمكانية حل مجلس الأمة الحالي، أو أن هناك ضغوطات سياسية في هذا الاتجاه، علماً بأن مثل هذه الضغوطات ليست من قبل جماعات المعارضة التي ليس من مصلحتها حل البرلمان في هذا الوقت إما لعدم حسم موضوع المشاركة في الانتخابات إلى الآن أو لعدم جهوزيتها لذلك بعد.

أسباب ومبررات حل المجلس تكمن في ورطة الحكومة للخروج من مأزق التحكّم في العجز المالي عبر رفع غطاء الدعم عن بعض السلع والخدمات من جهة، أو فرض رسوم مالية وربما الضرائب على المواطنين، وهو ما يتطلب موافقة البرلمان.

الحكومة استثمرت سياسياً وإعلامياً في المجلس الحالي باعتباره تجربة ناجحة لنظام الصوت الواحد، وكونه برلماناً طيّعاً ومهادناً، مررّت من خلاله مشاريع قوانينها، وفلتت من جميع الاستجوابات الصورية وحتى غير الصورية بكل سهولة وأريحية، إلا أن محاولة تمرير حزمة التقشف المالي على ظهر هذا المجلس قد يفقد النواب الحاليين ما تبقى من ماء الوجه ويجعلهم في موقف محرج أمام ناخبيهم في الانتخابات القادمة التي يفترض أن تجرى بعد سنة وثلاثة شهور، إذ لم يتبق أي شيء لم تحلبه الحكومة من هذا البرلمان الضعيف.

لعل الكثير من النواب الحاليين لا يقبل أن يتحول إلى مجرد ألعوبة مكشوفة بيد الحكومة وقوى النفوذ السياسي، فالجانب التشريعي يمكن أن يبرر بأنه إنجاز والجانب الرقابي قد يخضع للجدل بأن البرلمانات القوية لم تنجح مراراً في الإطاحة بالحكومة أو أحد وزرائها، ولكن تمرير الرسوم والضرائب، وهي من القضايا الشعبوية المهمة وذات التأثير المباشر في حياة الناس، مسألة لا يمكن التبرير لها بأي حال من الأحوال.

حل المجلس في هذه الأجواء قد ينقذ الكثير من النواب الحاليين ويمكّن بعضهم من المنافسة في الانتخابات القادمة خاصة أمام النواب السابقين المخضرمين والأقوياء سياسياً، وفي نفس الوقت الحل الدستوري قد يراد منه إعطاء قيمة لهذا المجلس ويجعله في مصاف المجالس السابقة ذات الشعبية الواسعة والتي تم حلها في مرات متعددة، وبذلك يذوب محور النظام الانتخابي القائم على الصوت الواحد في زوبعة سياسية يختلط فيها الحابل والنابل.

حل مجلس الأمة في هذا التوقيت وقبيل انتهاء موعده الدستوري والدعوة إلى انتخابات جديدة مبكرة تكون فيها التيارات السياسية وخاصة قوى المعارضة مفككة ومترددة قد يضمن تشكيلية قريبة من المجلس الحالي، حتى في حال تغيير عدد كبير من نوابه، خاصة أن نظام الصوت الواحد قد يساهم في اختراق شخصيات جديدة يمكن أو احتوائها بشكل سريع، وهذا النتاج بالتأكيد سوف يضمن بقاء الرموز السياسية الحالية على رأي السلطتين ويسهّل إقرار المراسيم التي قد تصدر خلال فترة الحل في المجلس القادم فيتم تحصينها إلى ما شاء الله، فالحكومة لا أصدقاء ولا خصوم دائمين لها، وتستفيد من التناقضات السياسية بين القوى والتيارات التي أصبحت ضعيفة ومتنافرة أصلاً، ولهذا كنا ننصح مع بداية هذا المجلس أن تلتئم القوى السياسية وتنسق فيما بينها ومع العديد من الشخصيات المستقلة ذات الثقل الشعبي والمصداقية السياسية وتعيد الأجندة الوطنية إلى السطح استعداداً لأية انتخابات مبكرة كانت أو حتى في موعدها الدستورية، ولكن يبدو أن معظم هذه التيارات لا زالت في سباتها العميق!