حوار الإصلاح الوطني!

19 ديسمبر 2014

د. حسن عبدالله جوهر

استكمالاً لموضوع الحوار الوطني وضرورة استئنافه من جديد، وبغض النظر عن الاختلافات الكبيرة بين المكونات السياسية والاجتماعية، وتراجع قوة بعض القوى والتيارات وتناميها عند البعض الآخر، وأيضاً دون اعتبار لمدى تجاوب السلطة مع هذا المشروع إما لإحساسها بنشوة الانتصار أو دخول الحراك المعارض مرحلة البيات الشتوي، نقول أن الجميع تقريباً في الكويت يتفق على تشخيص عام وفي عناية الوضوح بأن وضعنا كبلد وشعب وإدارة غير صحي على الإطلاق، وأن المستقبل غامض إلى حد كبير، وأن الفشل المتوقع في ظل تراجع السيولة المالية قادم لا محالة، لأننا لم ننجح في التنمية أو الارتقاء في ظل الوفر الكبير للأموال لسنوات طويلة.

المشكلة الأكبر تكمن في وضوح هذا التشخيص بالتزامن مع أجواء ملبدة سياسياً تنعكس على شكل اهتزاز الثقة بين مختلف فئات النسيج الكويتي وتشرّب الكثير من الناس بالاحتقان الطائفي والفئوي، الأمر الذي قد يعوق أية مبادرة للحوار يرمي إلى علاج هذا التشخيص الواضح بل والمتفق عليه لأهم أمراض البلد.

من خلال رصد عابر يبدو أن شعار الإصلاح هو العنوان الأول الذي يجمع عليه الغالبية العظمى من الكويتيين مهما اختلفوا فيما بينهم، بل أن الأمل في الإصلاح يجتاج صفوف فئات الشباب بشكل غير مسبوق رغم انتكاسة الحراك الشعبي الواسع الذي لم يستغل أو يستثمر بالطريقة السلمية وبدون أن يستوعب كل المكونات الشعبية.

لهذا أجد عنوان الإصلاح أحد القواسم المشتركة التي قد تعيد الكويتيين إلى بعضهم البعض وتفتح للجميع باب الحوار من أجل طرح ضوابط هذا الإصلاح لتكون مسودة مشروع وطني يوّثق وتكتب تفاصيله ليدعم بالآلية التشريعية لتحديد مساره والأدوات التنفيذية لترجمته على أرض الواقع.

الانطلاق من مشروع طموح بهذا الحجم قد يساهم في تحقيق أهداف متعددة، فقد يلم الشتات الذي أفرزته العصبيات والفزعة العمياء لمجاميع من الناس خلف أجندات تم اكتشاف زيفها أو عدم مصداقيتها أو على أقل التقديرات عدم انسجامها مع الظروف الراهنة، وقد يضع رؤية شعبية تتسم بالجرأة والشفافية التي تفتقد إليها مؤسساتنا الدستورية بوضعها الحالي، والأهم من ذلك أنه يكون مسنوداً بضغط شعبي يعاد إليها الصبغة الوطنية التي شهدتها التجربة الكويتية في دواوين الاثنين ونبيها خمسة وإسقاط حكومة 2009.

قد يقول البعض أن مفهوم الإصلاح واسع ومطاط وأولوياته متفاوتة وهذا كلام صحيح ولكن طرحه على بساط الحوار هو الكفيل بصياغته وطنياً وجعله مشروعاً لكويت المستقبل ومستقبل الكويت!