حوار وطني من جديد!

15 ديسمبر 2014

د. حسن عبدالله جوهر

بدأت بعض الدعوات من جديد لإطلاق مشروع حوار وطني على ضوء حالة استمرار تردي الأوضاع والمخاطر الإقليمية وهبوط أسعار النفط والجمود السياسي الواضح الذي لا يقدم ولكن يمكن أن يؤخر، مثلما هو جلّي في التخبط التشريعي الحالي والكم الهائل من القوانين المقترحة وخاصة فيما يتعلق بتقليص الحريات العامة.

مبدأ الحوار دائماً محمود ومرحب به، ولكن غالباً يكون المبادر في طلب الحوار هو الطرف الأضعف بينما الطرف المنتشي بالغلبة السياسية يرفض في سيناريو طبيعي وفقأ لمعادلة الربح والخسارة، إلا أن رعاة الحوار عادة ما يكونوا أطرافاً محايدة قد تعكس هموم الغالبية الصامتة في المجتمع، وأكاد أجزم بأن السواد الأعظم من الكويتيين من مختلف الشرائح والاتجاهات يعيشون حالة من الغضب والقلق والحيرة من تطورات المستقبل.

عندما بادرت مجاميع وشخصيات عامة بإطلاق مشروع للحوار الوطني قبل سنتين تقريباً كانت بعض القوى والرموز السياسية والشعبية مغلقة تماماً على نفسها مستقوية بالتعاطف الجماهيري الكبير بينما كانت قوى أخرى بما فيها السلطة ترحب بذلك، أما اليوم فقد انعكست الآية حيث السلطة مرتاحة جداً سياسياً ولهذا لا ترغب في فتح هذا الباب، بينما العديد من التيارات والقوى التي انحسرت سياسياً بدأت بطرق الباب، ومن المؤكد أن رد الصالح صاعين والمعاملة بالمثل لن يجدي والطريق أما هكذا مشروع يبدو “سكة سد”.

أمام هذا المشهد يكون المخرج الوحيد في الوقت الراهن هو الحوار الوطني الشعبي ليس على مستوى القوى السياسية فقط، والتي استهلكت وقد تحمل معها أجندتها السياسية للمرحلة القادمة، ولكن بين مختلف الشرائح الكويتية لتقريب الفجوات الكبيرة والحبلى بالاحتقان والشك، والقواسم المشتركة بين الكويتيين في أية مبادرة جديدة من هذا النوع بالتأكيد عديدة وواسعة وتصب في أهداف موحدة أولها إعادة اللحمة الوطنية وخياطة النسيج الاجتماعي الممزق وثانياً المحافظة على الاستقرار السياسي والأمني خصوصاً من أمراض الطائفية والقبلية والمناطقية.

لعل عنصر الشباب الأهم في هذا المشروع، فهناك مجاميع كثيرة جداً قد تحمل ذات الهموم وتقصد نفس الطموحات ولكنها متباعدة ويغيب عنها التواصل والتنسيق، ومجرد جهد بسيط ولكن مخلص من شأنه أن يعيد الحياة لهذه الفئات الشابة ويخلق منها رموز وقادة جدد تكون نواة لجبهة وطنية قوية تفرض رأيها وثقلها وآمالها المستقبلية على الجميع بما في ذلك القوى السياسية التقليدية والسلطة.

هذا المشروع مستحق وقد تتبلور في الأيام القادمة ملامح تحرك جديد نأمل لكل من يتبناه ببصيرة واخلاص وبدون مقابل مصلحي أو سياسي النجاح والتوفيق!