داعش أمريكي جديد!

د. حسن عبدالله جوهر

23 سبتمبر 2014

منذ قيام الولايات المتحدة بتشكيل نواة المجاهدين في أفغانستان إبان الغزو السوفيتي لهذه الدولة الآسيوية المعدمة عام 1979، ما تزال هذه الشجرة الملعونة تفرخ يوماً بعد يوم عصابات وميلشيات مسلحة وتستقطب الشباب من كل أنحاء العالم لتوفدهم في مهام قتالية وارتكاب المجازر البشرية وتدمير المدن والقرى، وعلى الرغم من فقدان الحكومة الأمريكية السيطرة على هذه الجماعات التي تنوّعت بشكل كبير في ارتباطاتها وفكرها وأمرائها إلا أنها تحاول بين فترة وأخرى تحجيم بعضها وإطلاق بعضها الآخر على طاولة الشطرنج الدولية، وبمجرد أن يصل تمرد بعض هذه العصابات إلى حد تهديد الغرب تبدأ معها عمليات التصفية ولكن في توقيت متزامن لبعث الحياة في عصابات جديدة.

آخر حلقات هذا السيناريو ما يسمى بتحالف الولايات المتحدة مع أربعين دولة للقضاء على داعش، الأمر الذي يعد نكتة في مضمونها وإخراجها المسرحي، فالولايات المتحدة قادت تحالفاً أممياً من ثلاثين دولة لتحرير الكويت من الغزو الصدامي وبميزانية بلغت 90 مليار دولار وأكملت المهمة في غصون أربعين يوماً فقط على الرغم من الجيش العراقي كان يعد ثاني أكبر منظومة عسكرية في الشرق الأوسط قوامها مليون جندي.

الاستخبارات الأمريكية تقدر مقاتلي داعش بثلاثين ألفاً وتزعم أنها بحاجة إلى أربعين دولة لمواجهتهم وبكلفة أعلنها وزير الدفاع الأمريكي تقارب 500 مليار دولار، ومع هذا فقد حددّت المهلة الأولية لهذه المعركة في ثلاثة سنوات!

قبل بداية إطلاق النار في الحرب الجديدة تبيّن أن أقرب حلفاء واشنطن تراجعوا عن هذا التحالف رغم أن الشواهد والدلائل تشير بأنهم الحواضن الرئيسية لمقاتلي داعش ومصدر تجارتهم ومظلتهم السياسية، وفي نفس الوقت أعلنت الولايات المتحدة عن داعش جديد وربما أخطر يسمى “خراسان” موجود حالياً في سوريا، الأمر الذي يعني أن الناتو سوف يعد من الآن خطة أخرى لمواجهة خراسان بعد العمر الافتراضي لمعركة داعش تماماً مثل قروض البالون التي انتهجتها بعض البنوك عندنا لابقاء المقترض أسير مديونية لسنوات قد تصل إلى 50 سنة.

ليت الأمر توقف عند هذا الحد، فمع انطلاقة الحرب الأمريكية الثالثة في الشرق الأوسط منذ عام 1990، أعلنت الإدارة الأمريكية وبمباركة الكونغرس على خطة لتشكيل جيش عربي جديد ولكن هذه المرة من “المعتدلين” السوريين ومقره المملكة العربية السعودية كبديل لداعش والنصرة وخراسان، فأي مرض هذا في عقل الأمريكان؟ وإذا كان هناك معتدلين كما تقول واشنطن فلماذا يتم تخريبهم على القتل والتطرف ولماذا على الأراضي السعودية؟ ألا يكفى وبحسب التقارير الغربية وخاصة وكالة الاستخبارات الأمريكية ومعهد الدراسات الدولية في لندن أن نسبة 10% من جيش داعش من مواطني مجلس التعاون باستثناء سلطة عمان وغالبية هؤلاء من السعوديين؟ إلا يكفي أيضاً أن ثروات الخليج تبتّز وبهذه الأموال الطائلة تحت ذريعة محاربة التطرف ومواجهة داعش وغيرها، لتصرف في مقابلها المليارات من جديد لخلق جيوش من المرتزقة الجدد لينتهي بهم المطاف في مجتمعاتنا، وإذا كان المؤمن لا يلدغ من نفس الحجر مرتين فمال بال حكوماتنا في المنطقة وهي تلدغ يومياً على مدى نصف قرن من نفس الثعبان؟!