داعش والفكر الفاحش!

17 يونيو 2014

د. حسن عبدالله جوهر

ظهور تنظيم داعش، وهو اختصار مشروع الدولة الإسلامية في العراق والشام، بهذا الشكل المفاجئ مع نجاحات عسكرية وميدانية مباغته أثار زوبعة من التحليلات السياسية والتكهنات المفتوحة حول مستقبل هذه المجموعة المسلحة ودورها في إعادة رسم الخارطة الجغرافية في المنطقة.

للتعرف على بعض ملامح هذا التنظيم المريب نجد أنه على درجة كبيرة من التسلح عالي الجودة ومن مصادر مختلفة منها الولايات المتحدة وإسرائيل، ويمتلك ميزانية ضخمة من الإيرادات النفطية والتحويلات النقدية الضخمة الأمر الذي يعني تعامل هذا التنظيم مع حكومات ومؤسسات رسمية، وحتى احتلال الموصل لم تحمل ميليشيات داعش السلاح في وجه الأنظمة السياسية بل كانت تقاتل جماعات إسلامية أخرى وتحديداً من نفس الفكر السلفي وخاصة القاعدة، وأخيراً نجح هذا التنظيم في حشد المقاتلين وبعشرات الآلاف بدءً من دول آسيا الوسطي وشبه القارة الهندية مروراً بالدول العربية والخليج وانتهاءً بأوربا، والتنقل بهم من أفغانستان إلى سوريا وتركيا والعراق مع كامل أسلحتهم الثقيلة بكل حرية، مع التمركز في مدن وأقاليم واسعة عبر شهور طويلة دون أن تثير أي شبهة أو أي نوع من المعلومات الاستخباراتية، ثم تظهر فجأة كقوة ضاربة وفاتحة، فكيف يعقل كل هذا؟

هذه المعطيات قد تفسّر حركة داعش بأنها صنيعة تناقضات عدد كبير من الدول الإقليمية ومعها أوربا وأمريكا، لتصفية حساباتها عبر مقاتلي هذا التنظيم الإجرامي، فوجود داعش شبه قوية نسبياً من شأنه أن يرعب ويبتز الحكومات عبر الحاضنات الشعبية والفكرية المؤدية له، بالإضافة إلى هزيمة القوى الدينية المسلحة التقليدية كالقاعدة والنصرة التي انتهت صلاحيتها وفشل مشروع الدولة التي كانت تخطط له.

في إطار هذا التحليل يبدو أن نفس الحكومات الداعمة لداعش وفق أجنداتها الخاصة وتحويلها إلى أداة للضغط السياسي باتت تشعر بخطره، وربما الإعلان عن داعش في وسط العراق الموصل هو المقبرة التي سيدفن فيها بمشاركة جماعية يتحول فيها الأعداء إلى أصدقاء.

هذا لا يعني بأن داعش لا يملك رصيداً شعبياً في الوسط السني وأن قادته يحملون مشروعاً سياسياً تم الإعلان عنه، فداعش تروج لفكر فاحش يستميل المتطرفين والتكفيريين ويترجم مشاعرهم عبر الجرائم المروعة التي يرتكبها مقاتليه بحق الأطفال والمدنيين وتوثّق بالصورة الحية ويتم ترويجها عبر العالم.

إذا كانت هناك حسنة للظهور المفاجئ لداعش في محافظة نينوى العراقية ونشر خريطة دولته المرتقبة فهي كشف بعض الرؤوس والشخصيات التي كانت تختبئ خلف شعارات الدين والتقوى، فقد استعجل هؤلاء مبايعتهم لهذا المشروع الشيطاني مع أول انتصار مزعوم لم ينتظروا تأكيده واستمراره، فاحتفلوا مبكراً وراحوا يهددون ويتوعدون الحكومات والشعوب، فكم هم مرضى هذه النوعيات وكم هي كلفة التخلص ليس من جيش داعش ولكن فكرهم الفاحش؟!