دبي تسابق الإعلام!

23 مايو 2014

د. حسن عبدالله جوهر

في تظاهرة إعلامية جديدة استضافت دبي فعاليات منتدى الإعلام العربي ضمن سلسلة مستمرة على مدى ثلاثة عشرة عاماً، وصفتها الأستاذة منى بو سمرة، مدير هذا المنتدى، بعبارة جميلة بأنها منصة حوارية جامعة يلتقي فيها الإعلاميون العرب على أجندة مهنية تتفاعل بموضوعية مع واقع صناعة الإعلام وتسعى لاستشراف مستقبله.

التقاء الإعلاميين والمسؤولين والأكاديميين من مختلف المستويات وعلى امتداد أدوار الصناعة الإعلامية ضرورة قصوى لمواكبة غول العولمة ودراسة أبعادها وسيطرتها على العقل والسلوك والتفكير البشري، هذا الغول الذي يديره الإعلام اليوم بمجموعة من الأزرار على جهاز تحكم في متناول الطفل والشاب والكبير، الرجل والمرأة، المعتدل والمتطرف، والمثقف والجاهل على حد سواء، لذلك فأن المؤتمرات الإعلامية يجب أن تركز على قضية واحدة مهمة هي خلق جبهة عريضة وقوية في مقابل العديد من جبهات الضلال والفساد والتحريض ومرضى النفوس المنتشرة طولاً وعرضاً في الفضاء الإعلامي، والسبب أن الإعلام وتطوره المجنون وتوسع آفاقه بشكل مفتوح يحمل في ذاته الكثير من التناقضات المبنية على آراء واجتهادات وأهداف وجماهير متنوعة ومتباينة، وبفضل التقنيات العالية والمتاحة لا يمكن حجب أدوات الإعلام وتأثيراته عن أيما إنسان أو جهة أو تيار سلباً كانت النوايا والمقاصد أم إيجاباً، ولما كانت مفاهيم المصداقية والحقيقة نسبية فأن الكل يزعم بأن مادته وفكره وأتباعه أجدر بمزايا الإعلام المعاصر.

أن ما نراه اليوم من ثورة كبرى في رحاب المعلوماتية وتدفق المادة الإعلامية ورغم تأثيراتها الخطيرة والمباشرة التي نعيشها بالفعل والواقع ليست سوى رأس جبل الجليد، ومن خلال ما تم طرحه في منتدى الإعلام الأخير من دراسات علمية فأن جيل الشباب الذي يكتسح اليوم المجتمعات العربية ونسب تتجاوز الـ (60%) هم الذين ساهموا في رفع معدلات الاستخدام الحديث للصناعة الإعلامية، وهم أيضاً أكبر متلقيها بل وضحاياها، ولكن تصور ما قد يحدث خلال سنوات قليلة قادمة عندما يتحول هذا الجيل إلى العقد الرابع والخامس وتحل محله فئات جديدة واسعة في الحجم تيولد في رحم هذا العالم الرقمي وتترعرع على معالمه وتتعاظم نسبة استخدامات الإعلام الأكثر تطوراً والأشمل في معطياته والأقرب إلى الفردية والخصوصية؟!

الفكر البشري يظل في المقابل قادر على العطاء وإيجاد الحلول وتقديم الأفضل ولكن العقل الجمعي والعمل المؤسسي وملامسة الواقع وفهم متطلبات الحياة للناس تعتبر من المتطلبات المستحقة لإنجاح استثمار الإعلام وتوجيهه لصالح الإنسانية وترجيح إيجابياته على سلبياته قدر المستطاع.

أن تجربة منتدى الإعلام العربي وخاصة تحت عنوان “مستقبل الإعلام يبدأ اليوم” خطوة استباقية موفقة لاستشراف ما هو قادم للإنسان بكل ما قد يحمل في مضمونه وتفاصيل أحداثه وتحدياته، لمساعدة أجيالنا الحاضرة ومن يليهم للاستعداد له، وهذا ما تتحفنا به دبي دائماً في سباق مع الزمن، فكل الشكر لجميع القائمين على هذا العمل المتميز.