دموع الكويت!

30 يونيو 2015

د. حسن عبدالله جوهر

قوافل الشهداء من السنن الإلهية التي تعبأ وجدان الشعوب بالفخر والتباهي والعزة والكرامة وتزودهم بالعزيمة والإصرار لمواصلة مسيرتها على خطى مبادئها بل وتمنح هذه المبادئ رونقاً قدسياً لا يقهر، والعدو الداعشي بفكره المريض وجرمه الخبيث ودناءته التي تتدفق غباء وضلالاً حقق للكويت والكويتيين هذا الفخر وزادهم قوة وتلاحماً بينما ألحق بنفسه وأدواته الخبيثة ومرتزقته المزيد من العار والشنار.

نعم قلوبنا دامية وعيوننا دامعة وأنفسنا حزينة على كوكبة من المؤمنين وقد تناثرت أجسادهم الزكية بينما أرواحهم كانت طاهرة بالوضوء والصلاة والصيام وفي بيت من بيوت الله وفي وضع هو الأقرب للمعبود في حالة السجود، وفراقهم كأخوة في الدين والوطن وكزملاء عمل أو جيران أو أصدقاء أو آباء وأبناء وأزواج وأجداد قد يترك جرحاً عميقاً لا ولن يلتئم حتى اللحاق بهم في دار اليقين، ولكن هذه الدماء البريئة والنفوس الزكية زلزلت أركان بلدنا بزلزال الحب والوفاء والتلاحم والتعاطف، وهؤلاء القرابين وضعوا حداً لسنوات من النفخ في أبواق الطائفية والتحريض والفتنة، ونتمنى أن يستمر الشعب الكويتي في هذه الباقة الجميلة من الود والتراحم التي خففت هول المصاب وألم الفاجعة.

المجرم الشقي الذي ارتكب هذه الجناية العظمى لم يكن سوى أداة رخيصة ونتيجة طبيعية لتراكم خبيث من الفكر الضال ومدارس التعصب وثقافة الكفر والكراهية إلى جانب إهمال المؤسسات الحكومية وعلى رأسها الأجهزة الأمنية وتقاعس الهيئات العينة بالتربية والإعلام والتنشئة حتى أطلت رأس الأفعى في الكويت، وما حدث في مسجد الإمام الصادق عليه السلام في منطقة الصوابر وقلب البلد من عمل إرهابي جبان هو ذيل هذه الأفعى الملعونة، وطالما وجد ابن ملجم في أحد المساجد وبحزام ناسف بتقنية حديثة فمن المؤكد أن هناك طابور من هؤلاء المرتزقة المجندين للمزيد من الأفعال الإرهابية ومن المؤكد أن مواد التفخيخ والتفجير متوفرة وأن خطط استهداف أخرى معدة.

الشعب الكويتي أدى ما عليه وسجل لوحة أصيلة من التلاحم وأبرز معدنه الحقيقي في الملمات وخلق جبهة وطنية قوية، وليس المطلوب منه أكثر من ذلك، ويبقى الدور الرئيسي على الحكومة لاستثمار هذا الغطاء الشعبي التلقائي والطبيعي في استئصال جذور آفة الإرهاب برموزه وأدواته وشخصياته وفكره وإثبات مسؤوليتها السياسية والدستورية والتاريخية، فهذه الحكومة بالذات أعطيت فرصاً لم تمنح لأية حكومة سابقة، فلا معارضة تشاكسها ولا مجلس تشريعي يناكفها ولا برنامج تنموي تقودها ولا بؤر فساد تسد بواليعها ولا خدمات تطورها، فلتتصدى على الأقل لأمن البلد وأمان الشعب الذي بات يقتل في وضح النهار، واليوم أصوات الطائفية خمدت والمحرضين على الفتنة اندسوا في جحورهم وجميع المخلصين من أهل الكويت يقفون كرجل واحد خلف أي جهد لإبادة الإرهاب والإرهابيين، فمن أجل دماء شهدائنا امسحوا دموع الكويت قبل أن تنهمر المزيد منها، فالإرهاب لا دين له ولا مذهب ولا مدرسة، وداعش الجبان لن يستثن أحداً وإن استهل جريمته بحق الشيعة ولنا في العديد من الدول العربية والإسلامية عبرة تتجلى كل يوم حيث يقتل المسلمون والمسيحيون بذات الطريقة الخبيثة!