الجمعة 07 سبتمبر 2007

دولة التنمية والعدالة..

د. حسن عبدالله جوهر

قرار الحكومة بوقف الاكتتاب في شركة أمانة للتخزين صائب وحكيم، وينم عن قراءة واعية ومسؤولة لردود الفعل على هذه الطبخة المشبوهة، ويمكن اعتبار هذا الإجراء بأنه خطوة إصلاحية أخرى لحكومة الشيخ ناصر المحمد ويحسب له هذا الموقف الذي تدارك وردع من خلاله محاولة فساد جديدة فاحت رائحتها بسرعة قياسية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتخذ فيه الحكومة في ظل رئاسة سمو الشيخ ناصر المحمد موقفاً حاسماً من بعض المشاريع المشبوهة وهي بذلك تكون محل تقدير واحترام ولكن لا يمكن أن تستمر لعبة القط والفار واستخدام بالونات الاختيار من أطراف داخل وخارج مجلس الوزراء لتمرير هكذا مشاريع تنفيعية وتنتظر الحكومة ردود الفعل الشعبية لتتراجع عن قرارات اتخذتها أو تصحح مسار خاطئ كانت مشاركة في صنعة أصلاً.

إن المشاريع التي تم إيقافها من قبل مجلس الوزراء خلال السنتين الماضيتين وعلى الرغم من كونها مشاريع غير تنموية أصلاً، من قبيل إنشاء جامعات أو معاهد تدريب وتأهيل العمالة الوطنية أو مستشفيات ومراكز صحية، إلا إنها تبقى مشاريع ذات جدوى اقتصادية واستثمارية واعدة لعوائد وأرباح مالية ضخمة لفئة محدودة من الملاك والمستثمرين، ورغم كونها معدومة الأثر في المالية العامة للدولة لأنها معفية من الضرائب ولا توفر سوق عمل سوى للعمالة الوافدة، إلا أنها تمثل اقتصاديات مهمة يجب الاستفادة منها.

وحتى تتحول حكومة الشيخ ناصر المحمد ليس فقط إلى حكومة إصلاح وإنما حكومة مبادرات لابد أن تدشن مشروع تنمية حقيقية تحظى برعايتها وتحت مظلة القانون مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات الجوهرية التي أثيرت حول المشاريع المشبوهة وتحويلها إلى معايير ومبادئ تستند إليها في ذلك البرنامج التنموي الشامل.

والخطوة الأهم على الإطلاق في هذا التوجه التنموي تكمن في قيام مجلس الوزراء بإعداد قائمة من المشاريع الحيوية التي تشمل قطاعات التعليم والخدمات الصحية والصناعية واللوجستية وحتى الرياضية والترفيهية من بين مئات الأفكار والمبادرات التي تعج بها أدراج وملفات الهيئات الحكومية ومجلس الوزراء نفسه على أن يكون هناك مشروعين أو أكثر لكل قطاع وتطرح جميعها في وقت واحد، وبذلك تكون الفرصة متاحة أمام الجميع بالتساوي وفي منتهى الشفافية كما توزع المزايا الحكومية من أراضي وغيرها عليها بعدالة إضافة إلى توزيع الحصص على المؤسسين وطريقة الاكتتاب العام وتعيين حصة الحكومة من الأسهم الذهبية بشكل مقبول.

هذا المقترح من شأنه إحداث نقلة نوعية واضحة وملموسة في نهضة كبيرة للبلاد، كما يكفل الحد من ظواهر الحسد وإتباع الطرق الملتوية للاستثمار والاحتكار عند البعض والأهم من ذلك فأن حصيلة الأسهم الذهبية للحكومة قد تدر على الميزانية العامة إيرادات توازي عوائد النفط أو الاستثمارات الخارجية، ومن هكذا انطلاقة سوف يكسب سمو الرئيس ثقة ورضا الجميع وخاصة السواد الأعظم من الشعب الكويتي الصامت.