الثلاثاء 08 أبريل 2008

سرقة الانتخابات!

د. حسن عبدالله جوهر

الإخلال بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص خرق واضح للدستور، وتهديد حقيقي لأركان الدولة واستقرار المجتمع، فكيف إذا كان ضرب مثل هذا المبدأ وسيلة للوصول إلى قبة البرلمان وتمثيل الأمة برمتها كسلطة تشريعية مؤتمنة على مصالح العباد والبلاد؟!

ولعل الانتخابات الفرعية هي إحدى صور انتهاك الدستور ومصادرة القرار من أصحابه وفرض الأقلية على الأكثرية بغض النظر عن تبريرات ذلك ومع كل التقدير للأعراف والتقاليد التي ينادي بها مؤيدو الفرعيات، وفي هذا المقام يجب توفير مظلة الحماية والدعم للإجراءات الحكومية بمنع مثل هذه الانتخابات بل حتى الدفع باتجاه تطبيق عقوبة الحرمان السياسي لمنتهكي قانون صريح أقره مجلس الأمة وصادق عليه صاحب السمو الأمير، فالانتخابات الفرعية ليست سوى محاولة لسرقة الانتخابات العامة مبكراً.

وهناك نوع آخر من سرقة الانتخابات تتمثل في شراء أصوات الذمم والناخبين، وهي ظاهرة باتت مكشوفة وأبطالها على الساحة أصبحوا أعلاماً يشار إليهم بالبنان، ولم تتحرك باتجاهها جرافات الداخلية بعد!!

أن التحدي الأكبر اليوم للحكومة هو مواجهة الرشوة الانتخابية، ولن يغفر لها أن تكشر أنيابها فقط ضد فئات معينة من عامة الشعب مثلما فعلت في الآونة الأخيرة ضد أبناء الطائفة الجعفرية تحت ذريعة التأبين، وهذه الأيام ضد أبناء القبائل تحت غطاء الفرعيات، في حين أن شراء الأصوات سماسرته من علية القوم ولا يخرج عن دوائر الشبهة في هذه الجريمة الانتخابية رموز من الأسرة الحاكمة وشخصيات من العوائل الكبيرة واللامعة.

ومثلما تفننت بعض القبائل في إيجاد طرق مبتكرة ومن خلال اللجوء إلى التقنيات الحديثة لإجراء انتخاباتها الفرعية، يبدع “دفيعة الدينار” في إيجاد المخارج الإنسانية وطرق البر والتقوى لضمان الكرسي الأخضر، وكأن أبواب المساعدات الخيرية والإيفاد للعلاج ورسوم الدراسة ونفقات السفر للسياحة ولزوم ترميم البيوت وفك العوز لا تفتح إلا قبيل الانتخابات بأسابيع ويشترط في مستحقيها أن يكونوا مقيدين في دوائر انتخابية معينة!!

ولا يوجد عذر للحكومة التي أبدعت من جهتها في تحرياتها وحماس رجال أمنها في مواجهة رموز الفرعيات أن تتصدى لسراق الانتخابات الآخرين بذات الحماس والمصداقية وإن كانوا من أصحاب الأسماء الرنانة والألقاب الذهبية، انطلاقاً من كلمات سمو الأمير بأن القانون يجب أن يطول الكبير قبل الصغير وأوامر سمو رئيس مجلس الوزراء بتطبيق النظام على الجميع.

وكما في مواجهة الفرعيات عندما يجر أكبر رأس للتحقيق والمساءلة يتطلع الشعب الكويتي لليوم الذي تجر فيه الرؤوس الكبيرة للعدالة بتهمة شراء الأصوات، ففي ذلك الإحساس الحقيقي للأمن والأمان والشعور بنشوة المواطنة الحقيقية وسيادة القانون وتجسيد مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص على الأقل في الانتخابات حيث يجب أن يكون لكل صوت قيمة واحدة معيارها النزاهة والحرية.